Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 12 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 12

۱۲ سورة مريم الجزء الخامس قلب قبل الهجرة إلى الحبشة وقرءوها أمام ملكها إذن فإن زمن نزولها يكشف جليًّا أنها تنبأت عن اقتراب زمن المواجهة بين المسيحية والإسلام، كما تضمنت إشارة واضحة إلى الهجرة إلى الحبشة، مما يؤكد أن القرآن الكريم قد نزل من لدن عالم الغيب. أحداث لقد كان من أسلوب القرآن التنبؤ سلفًا عما سيمر به المسلمون من وأحوال حتى إذا تحقق وحي الله في موعده زاد المؤمنين إيمانًا مع إيمانهم. وعندي أن هذا الأمر قد أثر في قلب القسيس ريورند ويري والسير ميور، فراحا جاهدين ليثبتا أن هذه السورة نزلت بعد الهجرة إلى الحبشة أو قبيل هجرة المدينة، ضاربين بشهادة التاريخ والحديث عرض الحائط. وإن تصرفهما هذا لدليل واضح على أنهما قد فطنا إلى أن في موعد نزول هذه السورة إشارة ربانية بينة، فراحا يحاولان عبثا أن يثبتا أن هذه السورة لم تنزل في الوقت الذي نزلت فيه في الحقيقة. فما الذي دفعهم، يا تُرى، إلى هذا التزييف رغم وجود الشهادة التاريخية؟ إنما السبب أنه لو ثبت نزولها في الوقت الذي يؤكده التاريخ لكان آية عظيمة على صدق الإسلام. قد يقول قائل هنا كيف نصدق أن الله تعالى هو الذي أنزل هذه السورة، و لم لا نقول إن محمدا نفسه فكر أن المعارضة في مكة قد بلغت ذروتها فلا مناص للمسلمين من الهجرة ومن الأفضل أن يهاجروا إلى الحبشة، فتحدث عن المسيحية في القرآن. والجواب أن هذا ممكن عقلاً بدون شك، ولكن العقل نفسه يفرض أن يمدح محمد المسيحية في هذه الحالة ويثني عليها، ولكن سورة مريم كلها دحض وإبطال للمسيحية. ومما لا شك فيه أيضًا أنه بإمكان النبي ﷺ أن يفكر في إرسال المسلمين إلى الحبشة، ولكن من ذا الذي أخبره أنهم سيمكثون هنالك فترة طويلة، وأنهم سيخوضون المناظرات مع المسيحيين، لذا لا بد لهم من أن يكونوا على معرفة تامة بعقائدهم؛ فإن هذه السورة لا تنبئ عن الهجرة فحسب، بل تخبر أيضا أن النـزال