Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 184

الجزء الخامس ١٨٤ سورة مريم زمان سيقول فيه المسلمون أن المسيح معصوم من مس الشيطان، وهذه خصوصية ينفرد بها المسيح وحده؛ فرد الله الله على زعمهم فقال عن يحيى الله وسلام عليه يوم ولد. . أي لقد كان يحيى تحت ظل سلام الله تعالى منذ يوم ولادته. فإذا كان الشيطان يمس كل إنسان عند ولادته فكيف يمكن أن يقول أحد كم كان مليئا بالسلام والرحمة اليومُ الذي ولد فيه يحيى ومَسَّه فيه الشيطان! إن كل عاقل يدرك أن الشيطان ما دام يمس كل واحد من البشر عند ولادته فلا يمكن القول عن يحيى أن يوم ولادته كان يوم سلام وبركة. إنما يصح هذا القول إذا كان الشيطان لم يمسه عند ولادته. موصوف لقد وصف الله تعالى هنا يحيى ل بكل المحاسن والصفات التي وُجدت في المسيح عند المسيحيين، ذلك لأنه كان من المقدر للمسلمين أن يعرضوا على النصارى كل ما تحلى به رسولنا له من أخلاق سامية وكمالات عالية، وكان لا بد أن يرفضها المسيحيون قائلين أن المحاسن كلها إنما اجتمعت في المسيح فقط؛ فنبه الله وعمل المسلمين بهذه الآيات إلى أن يدرسوا أحوال يوحنا في الإنجيل، فهو وف بكل تلك المحاسن التي تُنسب إلى المسيح، بل أكثر منها. وقد بينت من قبل أن الإنجيل قد سجل قول المسيح عن يوحنا: "أقول لكم إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان (لوقا (۷ (۲۸. كما أن هناك نبوءات عديدة أخرى على لسان الأنبياء السابقين في صالح يوحنا. إذا فليس هناك خصوصية للمسيح حتى يُتخذ إلها أو ابن إله. إننا لا ننكر أن المسيح أعظم من يوحنا، ولكن الزعم أن المسيح اتصف بصفات فريدة خارقة فباطل تماما بحسب الإنجيل أيضًا. بل قد ورد في الإنجيل عن يوحنا: "لأنه يكون عظيمًا أمام الرب، وخمرا ومسكرًا لا يشرب" (لوقا ١: ١٥)، في حين لم يكن المسيح يشرب الخمر فحسب، بل صنع الخمر كمعجزة له (يوحنا ٢: ١-١١). ثم إذا كان المسيح يصوم ويقوم بعبادات أخرى فإن يوحنا أيضا كان يفعل مثله. وباختصار فإن الله تعالى قد نبه المسلمين هنا أن عليهم لدى الجدال مع أهل الكتاب أن ينظروا في أحوال يوحنا، وسيجدون أن الأمور التي تعزى إلى المسيح