Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 185 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 185

الجزء الخامس ١٨٥ سورة مريم توجد كلها في يوحنا أيضًا. فما خصوصية المسيح في ذلك إذن؟ فبدأ من قوله يا يحيى خُذ الكتاب بقوة حتى آخر هذه السورة قد ساق الله تعالى البراهين على بطلان المسيحية منبها المسلمين أنهم حين يذكرون أخلاق نبيهم العالية فلن يقبلها المسيحيون. وها نحن نخبرهم بطريق الجدال مع هؤلاء القوم عليهم أن يقرءوا في الإنجيل أحوال يوحنا، وسيجدون فيها كل ما يعزوه المسيحيون إلى المسيح. فليقولوا للمسيحيين: ليس للمسيح خصوصية فيما تذكرون حتى تؤلهوه أو تتخذوه ابنا الله تعالى. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (3) ! شرح الكلمات : ۱۷ انتبذت: يقال انتبذ: اعتزل وتنحى ناحية (الأقرب). شرقيا: الشرقي: المنسوب إلى الشرق، وكلُّ مكان في جهة الشرق، وكلُّ ما اتجه نحو الشرق الأقرب). التفسير : الذكر هنا جاء بمعنى السرد والحكاية أو التذكر، فلو كان المراد من الكتاب هنا القرآن الكريم فستعني هذه الآية: اسرد قصة مريم في القرآن الكريم؛ أما إذا كان الكتاب إشارة إلى الكتاب المقدس فالمعنى استحضر في ذهنك قصة مريم، أو اسردها، كما وردت في الكتاب المقدس. ولكن الظاهر أن كثيرًا من الأباطيل قد دست في الكتاب المقدس فيكون معنى الآية انظر فيما ورد فيه من أحوال مريم، واقرأ أيضًا بيان القرآن الكريم في شأنها، ثم قارن بينهما حتى تعلم أي الكتابين عرض أحوال مريم بما يليق بمكانتها. لقد استهل الله تعالى هذه السورة بقصة زكريا وذكر خلالها ولادة يحيى لأن الأنباء كانت تؤكد أن ولادته تكون إرهاصًا للمسيح، وما كان المسيح ليظهر في الدنيا ما لم يظهر قبله الشخص الذي يكون بروزًا ومظهرًا لإيليا. والآن ذكر الله تعالى قصة مريم بعد قصة يحيى ذلك لأن ظهور يحيى كما كان ضروريا قبل المسيح