Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 183 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 183

الجزء الخامس ۱۸۳ سورة مريم الملائكة أرواحهم وهم طيبون أطهار فإن الملائكة تقرأ عليهم السلام وتدعوهم إلى الدخول في الجنة. والظاهر أن الملائكة تقبض أرواح الناس بطرق شتى، منها الاستشهاد. فلو كان السلام يعنى السلامة من القتل أفليس عجيبا أن يكون العدو يقتلهم والملائكة تقول لهم سلام عليكم سلام عليكم! أي كانت تقول على عكس ما يجري معهم. ثم ورد في آية أخرى والسّلامُ على مَنِ اتَّبع الهدى (طه: ٤٨). فإذا كان المراد من السلام العصمة من القتل فيجب بحسب هذه الآية أن لا يُقتل أي مؤمن. ثم يقول الله تعالى عن المؤمنين يهدي به اللَّهُ مَن اتَّبَعَ رضوانَه سُبُلَ السلام) (المائدة : (۱۷). علما أن ضمير الغائب في به عائد إلى القرآن الكريم. فلو كان السلام بمعنى العصمة من القتل بيد الأعداء لكان مفهوم هذه الآية أن الله تعالى يمنح المؤمنين حياة لا يُقتلون فيها بيد الأعداء أبدا. وهذا غلط بداهة. الحق أن لكلمة السلام مفاهيم واسعة. لا شك أنها تعني تارةً العصمة من القتل بيد العدو أيضا، ولكنها تعني السلامة من المرض حينًا؛ وتعني الحماية من الفشل حينا آخر. إذن فلا يصح أبدًا تحديد مفهوم لكلمة ذات مدلولات عديدة بغير قرينة قوية ولاسيما إذا كان ذلك المفهوم مخالفا لوقائع التاريخ. فثبت أن السلام هنا ليس سلامًا ماديا، إذ لا يمكن في هذه الحالة تفسير السلام وقت الموت، لأن الإنسان لا يموت إلا جراء مرض أو حادث، فأين السلام إذن؟ مما يدل دلالة واضحة أن السلام هنا لا يعني السلام المادي، وإنما السلام الروحاني. والمراد من السلام على يجى يوم ولادته أنه سيولد بريئا من كل النقائص العقلية والنفسية، والمراد من السلام عليه يوم موته أنه سيظل مبراً من جميع الأمراض الروحانية، وأن الله سيشمله بفضله ورحمته أيضًا يوم يُبعث حيًّا. لقد جاءت هذه الآية أيضًا لإبطال خصوصية تُعزى إلى المسيح العلة. إذ يزعم البعض أنه لم يسلم من مس الشيطان أحد من البشر إلا عيسى وأمه. وهذا لم يقل به المسيحيون بل قاله المسلمون منةً على المسيحيين (تفسير ابن كثير: قوله تعالى وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم). فكان الله تعالى يعلم أنه سيأتي على الناس