Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 182 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 182

الجزء الخامس ۱۸۲ سورة مريم ولكني أقول إذا كان السلام يعني سلامته من القتل، فما هو المراد إذن من السلام عليه يوم القيامة ؟ فهل سيحاول عدو من أعدائه اغتياله يوم القيامة حتى الله بالسلام في ذلك اليوم أيضًا؟ إذا كان هذا هو مفهوم السلام فسيكون معنى الآية كلها كالآتي: أن يجى سيسلم من القتل يوم يولد، وسيسلم من القتل يوم يموت، وسيسلم من القتل حين يُبعث حيًّا يوم القيامة! وعده الحق أن الله تعالى قد أشار هنا إلى ثلاثة أدوار مختلفة، ولكن أصحاب الرأي المذكور أعلاه قد أخطأوا في فهم هذه الآية الواقع أن حياة الإنسان ثلاث. فتبدأ الحياة الأولى بولادة الإنسان وتنتهي بموته. وأما الثانية فتبدأ بموت الإنسان وتستمر إلى يوم القيامة، وتسمى الحياة البرزخية وأما الثالثة التي تُسمى يوم البعث في القرآن الكريم، فتبدأ بدخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بشكل كامل. فالولادة بداية للحياة الدنيا، والموت بداية للحياة البرزخية، ويوم القيامة بداية للحياة الآخرة. ويخبرنا الله تعالى هنا أن سلامنا سيشمل يحيى في كل هذه الفترات من الحياة؛ فسينزل عليه السلام منا عند ولادته، وسيظل متمتعًا بها في حياته الدنيا كلها. ثم يشمله السلام منا حين يموت وسيظل في سلام خلال حياته البرزخية. ثم يكون في سلام يوم القيامة، وسيظل موردًا لفضل الله ورحمته في حياته الآخرة. وباختصار فلا ذكر للقتل في هذه الآية، وإنما يدور الحديث هنا عن الأنواع الثلاثة من الحياة، حيث أخبر الله تعالى أن يحيى سيكون مورداً السلام الله تعالى في كل فترة من فترات حياته الثلاث. أن هذا السلام الإلهي ليس خاصا أو بيحيى عليهما السلام، بل إن بيد بعیسی جميع المؤمنين يتمتعون به. يقول الله تعالى للنبي ﷺ: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقُل سلام عليكم كتب ربُّكم على نفسه الرحمة (الأنعام: ٥٥). وبالرغم من أن هذا السلام على المؤمنين كان من عند الله تعالى، ومع ذلك قد استشهد كثير منهم. ثم يقول الله تعالى عن المؤمنين جميعا الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) (النحل: ٣٣). . أي الذين تقبض