Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 181 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 181

الجزء الخامس ۱۸۱ سورة مريم عصيا : العصي هو العاصي أي الخارج عن الطاعة والمخالف والمعاند (الأقرب). التفسير: لقد أخبر الله تعالى بقوله وبَرًّا بوالديه أن يحيى كان مطيعا كاملاً لوالديه. كان متخلقًا بالأخلاق التي يحبّانها ومتجنبًا لجميع المساوئ التي كانا يكرهانها. ثم قال الله تعالى ولم يكن جبّارًا عصيًّا. لقد وصف الله تعالى يحيى بهذه الصفات خاصة ليفنّد مزاعم النصارى الذين يقدمون بكل زهو وتباه التعليم التالي للمسيح: "من لطمك على خدك الأيمن فحول لـه الآخر أيضًا" (متى ٥: ٣٩). فيرد الله تعالى عليهم ويقول إن يحيى أيضًا لم يكن جبّارًا، وأنه هو الآخر قد دعا الناس إلى ترك الظلم والعدوان. ثم إن النصارى يزعمون أن من أكبر مزايا المسيح قوله: "أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما الله الله متى (۲۲ (۲۱). فيرد الله و عليهم ويقول إن يحيى أيضا لم يكن عصيا. إنه هو الآخر أمر الناس ألا يرتكبوا العصيان بل عليهم أن يعطوا لقيصر ما لقيصر، والله ما الله الله أن إذن فقد وهب الله تعالى ليحيى كل المحاسن التي تُعزى إلى المسيح ال. لا شك المسيح كان أعظم درجة من يحيى عليهما السلام ولكن الحديث هنا لا يدور عن الدرجة والمقام وإنما يخبر الله تعالى هنا أن المسيح لم تكن فيه خصوصية خارقة للعادة. ذلك لأن المسيحيين يبالغون جدا في تعظيم المسيح اللي زاعمين أنه قد وجدت فيه صفات خارقة، ولذلك رد الله تعالى على مزاعمهم هذه، مؤكدًا أن أيضا كان متحليًّا بتلك المزايا والمحاسن؛ فإذا كنتم تبالغون في تعظيم المسيح بسببها فلم لا تفعلون ذلك بحق يحيى أيضًا. وَسَلَامُ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (5) التفسير : يظن البعض أن السلام المشار إليه في هذه الآية هو السلام المادي، ولأن السلام كان مقدرًا ليحيى الله يوم موته أيضا فثبت أنه لم يُستشهد.