Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 166
الجزء الخامس ١٦٦ سورة مريم ويسخرون من القرآن الكريم إذا قال إن الملائكة هم الذين بشروا زكريا بالابن؛ مع أنه ليس ثمة اختلاف ولا غرابة في ذلك مطلقًا، كما بينت بالتفصيل. إن الإنجيل يخبر أن ملاكًا واحدًا جاء يبشر زكريا ،بالابن ونعرف من القرآن الكريم أن الله تعالى يبعث ملائكة كثيرة مع كل وحي ذي أهمية خاصة؛ فلا يمكن أن نخطئ الإنجيل، بل إن بيانه صواب، كما أن بيان القرآن الكريم صدق وحق أيضًا. الثالث: ورد في الإنجيل أن يوحنا كان إرهاصًا للمسيح عليهما السلام، ولكن القرآن الكريم لا يذكر ذلك. وهذا الأمر أيضًا من الاختلافات التي يثيرها المسيحيون. والجواب أن القرآن الكريم لم يذكر هذا الأمر هنا في سورة مريم، ولكنه يقول في وصف يحيى في سورة آل عمران مصدقًا بكلمة من الله (الآية: ٤٠). فليس ثمة اختلاف في الحقيقة. ذلك أن الإنجيل ينبئ أن يوحنا سيسير أمام المسيح بروح إيليا وقوته (لوقا ۱: ۱۷)، ويقول القرآن الكريم أنه سيحقق بمجيئه نبوءة وردت في الصحف السابقة. والظاهر أن سرد قصة ما كاملةً في موضع واحد ليس ضروريا، فإن الكتاب المقدس أيضًا قد ذكر جزءا في مكان وآخر في مكان آخر. الرابع: ورد في القرآن الكريم أن زكريا أعطي آيةَ عدم الكلام ثلاثة أيام – سواء أكان توقف عن الكلام قصدًا، أم أن الله تعالى جعل لسانه لا ينطق – بينما يقول الإنجيل إن لسانه توقف عن الكلام عقابًا من الله تعالى، فظل أبكم منذ تلقى البشارة إلى أن وُلد يحيى وجاء يوم ختانه، فسئل عن اسم الولد، فكتب على لوح أن اسمه يحيى، فانفتح لسانه وتكلم (لوقا ١: ٢٠ و ٥٧-٦٤). لا شك أن ثمة اختلاف في بيان القرآن الكريم والإنجيل، وعلى المرء أن يسائل عقله وضميره ليعرف أي البيانين حق وصدق. فهناك كاهن بحسب الإنجيل - والكاهن يماثل المحدَّث عندنا نحن المسلمين - يمنحه الله تعالى الإنعام الإبراهيمي، أعني أن إبراهيم اللي كما وعد في شيخوخته بابن من عند الله تعالى كذلك وعد زكريا العجوز بابن كان موعودًا من قبل جميع الأنبياء في رأي المسيح، وكانت ولادته ضرورية وإلا لم يأت المسيح أيضًا؛ ومع ذلك عندما قال زكريا: أنى يكون