Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 167 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 167

الجزء الخامس ١٦٧ سورة مريم لي ولد وأنا شيخ عجوز وامرأتي ،عاقر عاقبه الله تعالى بعذاب، وصيّره أبكم لا يتكلم حوالي عشرة أشهر. وذلك بالرغم أن الفعل نفسه قد صدر عن سارة زوجة إبراهيم، حيث ورد: "فضحكت سارة في باطنها قائلةً: أبَعْدَ فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد "شاخ (التكوين :۱۸ (۱۲ ولكن ما نزل بها أي عذاب، ولم يجعلها الله تعالى بكماء ليوم واحد. إذا كان هذا الفعل جناية كان لزاما أن تعاقب عليه سارة أيضا كما عوقب زكريا للسبب نفسه بالبكم لعشرة أشهر. ثم يتضح من الإنجيل أن زكريا ما قال ذلك إنكاراً، بل عجبًا واستغرابا من قدرة الله تعالى بدليل قول الملاك: "لا تَخَفْ يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت" (لوقا ١: ١٣). . أي أن دعاءك قد استجيب. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل صار زكريا وزوجته عجوزين في ذلك اليوم بالتحديد؟ لا بد أنهما قد شاخا قبل ذلك بفترة. فإذا كانت ولادة الابن أمرًا مستحيلاً في رأي زكريا فلماذا دعا إذا من أجل الابن؟ إن دعاءه هذا، ثم قول الملاك هذا، يؤكدان إيمانه بأن الله قادر كل القدرة على أن يهب له الولد كان زكريا يدرك أنه عجوز، وأن زوجته أيضا عجوز، ولكنه على يقين أن الله تعالى يملك القدرة المطلقة، ومن أجل ذلك كان يواظب على الدعاء من أجل الابن. فلما تلقى الخبر باستجابة دعائه هذا استولت عليه الحيرة وقال في نفسه مستغربا: سبحان الله كيف استجيب هذا الدعاء غير العادي؟ ولكنه لم يكن منكرًا لقدرة الله على ذلك. والبديهي أن العقاب إنما ينزل بالمنكر المتردد، أما المتحير المستغرب فلا يعاقب، بل يعطى الصلات والجوائز. إذن فإن هذه الشهادة من الإنجيل نفسه لتدعم بيان القرآن الكريم بأن زكريا الله تعالى آية على ولادة الابن، ولكنه لم ينكر قدرة الله. فثبت أن الإنجيل قد أخطأ حين قال أن زكريا عوقب فظل أبكم لا يقدر على الكلام قرابة عشرة أشهر، وأن القرآن كان على حق حين قال إن سكوت زكريا استمر ثلاثة أيام فقط، وأن هذا السكوت لم يكن عقابًا من الله تعالى، وإنما لكي يذكر الله تعالى في تلك الأيام بكثرة. يقول الله تعالى آيتُك ألا تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا واذْكُرْ ربَّك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (آل عمران (٤٢). أي أن زكريا منع من طلب من :