Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 146
الجزء الخامس ١٤٦ سورة مريم مجرب، لا أوقن بأن الله تعالى هو الذي يمنح كل شيء. هنالك دعا زكريا ربَّه. . أي أنه لدى سماع جوابها فكر وقال في نفسه عندي أيضًا حاجة، لم لا أسأل الله إياها؟ ليس عندي أي أولاد لو كان عندي ولد مثل ،مريم، وسألته، أَنَّى لك هذا يا - بني، فقال: هذا من عند الله، لأدخل في قلبي السرور كما سرتني مريم بجوابها. إذا فكانت مريم حافزا دفع زكريا الله إلى الدعاء لولادة يحيى، وهكذا فكما أن يحيى بعث إرهاصًا للمسيح صارت مريمُ والده المسيح – بطريق غير مباشر – إرهاصا لولادة يحيى، حيث سُمع دعاء زكريا فولد عنده يحيى. لقد قال الله تعالى هنا ذكرُ رحمة ربِّك عبده زكريا ) ولم يقل "ذكر رحمة ربك زكريا". ذلك لأن فيه حكمة بالغة سأذكرها لاحقا. إنه من مزايا القرآن الكريم أنه ينتقي الكلمات بحيث تأتي كل كلمة بحسب الحاجة، ولا تكون زائدة بلا فائدة. ففي هذه الآية أيضا استخدم القرآن كلمة ذكر التي تقديرها "هذا ذكرُ ، وهي لا تعني سرد واقعة فحسب بل تعني أيضًا التذكير بها، بمعنى أن الواقعة التي يسردها القرآن هنا تبلغ من الأهمية بحيث يجب أن يتذكرها الجميع ويؤمنوا بعظمة الله وقدرته عل. ثم قال الله تعالى رحمة ربك. . أي أن هذه القصة آية رحمة من ربِّك. وهنا ينشأ سؤال وهو أن هذه الواقعة كانت دليلاً على رحمة الله بزكريا وعلى ربوبيته لمريم، فلمَ قال الله تعالى رحمة ربك بدلاً من أن يقول (رحمة الرب)؟ والجواب أن ضمير الخطاب في رحمة ربك يدل صراحة على أن هذا ذكر لربوبية الله لمحمد ال ذلك أننا لو أمعنا النظر لوجدنا أن يحيى كما كان إرهاصا لعيسى عليهما السلام كان عيسى إرهاصا لمحمد رسول الله. وبيان ذلك أن ولادة المسيح من غير أب كانت إيذانًا بانتهاء الدور الموسوي وابتداء الدور الذي يتحقق فيه الوعد الذي قطعه الله تعالى مع إبراهيم في حق ابنه إسماعيل إذ قال: "ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرًا جدًّا. اثني عشر رئيسا يلد، وأجعله أمةً كبيرة" (التكوين (۲۰:۱۷، ۲۱ (۱۸)؛ كما يتحقق فيه الوعد الذي تم على لسان موسی