Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 145
الجزء الخامس ١٤٥ سورة مريم فإننا نقرأ في التوراة نبوءة ملاخي النبي التالية: "هأنذا أُرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب، اليوم العظيم والمخوف" ملاخي ٤: (٥). علما أن المراد من "يوم الرب، اليوم العظيم "المخوف" هو مجيء المسيح الناصري، فإنه العلما أعلن دعواه سأله اليهود السؤال نفسه وقالوا: أين إيليا المزمع نزوله؟ فأوضح لهم أنه لم يكن المراد من نزول إيليا إلا مجيء يوحنا وقال: "وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمَعُ أن يأتي" (متى ١١: ١٤). فبما أن المسيح اللي ما كان ليبعث ما لم يأت يحيى – الذي يدعى يو- الإنجيل، والذي كان بُروزًا وظلاً لإيليا - فكان لزاما ذكره قبل ذكر ميلاد المسيح عليهما السلام، إشارة إلى أن نبوءة ملاخي النبي قد تحققت وأن إيليا الذي نبأ ملاخي بنزوله قد جاء، وأن المسيح أيضا قد ظهر. عند الله. في والسبب الثاني لورود قصة زكريا هنا، بحسب ما يتضح من القرآن الكريم، هو أن مريم كانت سببًا لولادة يحيى عليهما السلام، حيث قال الله تعالى كلّما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا قال يا مريم أَنَّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب * هنالك دعا زكريا رَبَّه قال رَبِّ هَبْ لى منْ لَدُنْكَ ذريّةً طيبةً إنك سميع الدعاء) (آل عمران: ۳۸-۳۹). أي أن زكريا الذي كفل ،مريم، والذي لم يكن قد رُزق أولادًا بعد ذهب مرة إلى مكان عبادته، فوجد عند مريم الصبية الصغيرة في رعايته طعامًا، فسألها كما يسأل الكبار الصغار لطفا ومداعبة : يا ابنتي من أين لك هذا الطعام؟ قالت: هو من يقول المفسرون أن الله تعالى كان يُنزل لمريم الطعام من السماء (الرازي). ولكن لا ذكر للسماء هنا. إنما الواقع أنها أجابت بهذا الجواب نتيجة التربية الحسنة التي تلقتها. فنحن أيضا نعلم صغارنا أنه إذا سألهم أحد من أعطاكم هذا الشيء فقولوا الله تعالى. فلما سمع زكريا من صبية عمرها ثلاث أو أربع سنوات، أن الله تعالى هو الذي يمنحها كل نعمة، وهو الذي أعطاني هذه النعم كلها، تأثر من جوابها تأثرًا كبيرًا. فقال في نفسه ما دام الله تعالى هو الذي يعطي كل شيء في الواقع، حتى إن هذه البنت الصغيرة أيضًا تدرك ذلك، فما لي، وأنا إنسان عاقل