Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 147 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 147

الجزء الخامس ١٤٧ حيث ورد: "يقيم لك الرب إلهك نبيًّا تسمعون" (التثنية ١٨: ١٥). سورة مريم من وسطك من إخوتك مثلي. لــه فلما كانت واقعة زكريا اللي حلقة سلسلة طويلة الحلقات قال الله تعالى من هنا رحمة ربك، ليخبر نبيه محمدا لله أنه من آيات رحمة ربه أنه تعالى قد بدأ يجهز الناس لتصديقه منذ زمن طويل، إذ خلق يجى أولاً ليكون إرهاصا لعيسى، ثم خلق عيسى ليمهد من أجله. ثم أضاف الله تعالى هنا كلمة عبده، مع أن الجملة كانت كاملة بدون هذه الزيادة أيضًا! والحكمة في ذلك أن رحمة الله نوعان رحمة عامة ورحمة خاصة. . أعني أن هناك رحمة تنبع من صفة الله "الرحمن" حيث تشمل المؤمن والكافر كليهما؛ وهناك رحمة أخرى مصدرها صفة الله الرحيم"، وتنزل فقط على عباده الذين هم من خدامه من الطراز الأول جزاء لهم. وقوله تعالى رحمة ربك لم يكشف ما إذا كانت هذه الرحمة نابعة من مصدر الرحمانية" أم "الرحيمية"، فجاءت كلمة عبده لتكشف أن تلك الرحمة ليست من منبع الرحمانية والتي هي عامة وتنزل بدون أي عمل ولا خدمة، بل هي من منبع الرحيمية. . أي أنها نزلت نتيجة عمل، إذ كان عبدنا زكريا صالحا وقام بخدمات جسيمة. وهذه المعاني كلها قد بينها الله تعالى بإشارات صرفية ونحوية بسيطة. وقد علمنا ذلك أيضا أن من من الداعين من يستحق رحمة الله تعالى ومنهم من لا يستحقها. ولكن صفة الرحمة الإلهية أيضًا لا تتجلى تلقائيا، بل لا بد لإثارتها من بعض الأسباب. فتارةً المصائب، وأخرى اضطهاد العدو، ومرّةً عجز الإنسان وعدم حيلته، يُحدث في قلب المرء هيجانًا غير عادي للدعاء الذي يستنزل رحمة الله من السماء. وهذا يعني أن صفات الله تعالى إنما تظهر نتيجة بعض الحوافز المعينة. وأما الحافز الذي كان وراء نزول رحمة الله على زكريا فقد ذكر في الآية التالية حيث قال الله تعالى إذ نادى ربه نداءً خفيًّا. . أي أن نداء زكريا ربَّه هو الذي جلب له الرحمة الإلهية التي لا تنزل إلا على الخدام المخلصين.