Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 144 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 144

الجزء الخامس ١٤٤ سورة مريم كان يسمي النبي الذي يُبعث لتكميل مهمة نبي آخر كاهنًا. ومن جهة أخرى يتضح من القرآن الكريم أن الكفار كانوا يسمون النبي كاهنا (الطور : (٣٠). فيبدو أن بني إسرائيل كانوا يستخدمون كلمة النبي والكاهن بمعنى واحد، ولكن أهل مكة كانوا يكرهون الكهان، فاعتبروا النبي الله كاهنًا عندما أعلن دعواه. ولكن التدبر في التوراة يكشف لنا أن الله تعالى كان يبعث رسله حتى في المناطق الصغيرة جدًّا نظرا إلى حالة اليهود حتى بعث أحيانًا مئات الأنبياء في وقت واحد الملوك الأول (۲۲ (٦ بل جاء بعض الأنبياء الكبار في زمن واحد، فإن حزقيال ودانيال وإرمياء * كلهم جاءوا في فترة واحدة، وجاء كل واحد منهم بعد الآخر فوراً، بل في حياة الآخر أيضًا. فلا غرابة إذا لم تسم التوراة زكريا نبيا. فما دامت التوراة تعلن أن الله تعالى بعث أحيانًا أربعة مائة نبي في وقت واحد بدون أن تذكر أي منهم الملوك الأول ٢٢: (٦)، فثبت أن الأنبياء قد بعثوا في بني إسرائيل بكثرة بحيث إن التوراة لم تُعنَ بحفظ أسمائهم أيضًا. أما القرآن الكريم فسجل أسماء بعض الأنبياء بحسب ما رآه ضروريا، وهذا ما فعلته التوراة أيضا، وليس بوسعنا معرفة غيرهم من الأنبياء ولا أسمائهم. اسم نبيًّا، على كل حال، فزكريا كاهن عند الإنجيل، ولكن القرآن الكريم يسميه وزكريا ال المذكور هنا هو ذلك الذي كان كفيلاً لأم المسيح اللة والذي بعث في زمن قريب جدا من ظهور المسيح. إن السبب الأول لورود اسم زكريا في القرآن قبل الحديث المسهب عن المسيحية هو وجود النبوءة الشائعة بين اليهود أنه لا بد من نزول إيليا قبل ظهور المسيح؛ وبما أنه كان من المقدر أن يرزق زكريا ابنه يحيى الذي كان إرهاصا* للمسيح. . بمعنى أنه جاء ليمهد لمجيء المسيح، وبتعبير آخر جاء ليذكر اليهود بمجيء المسيح ويعرفهم عليه. . فلذلك قد ذكر الله تعالى زكريا قبل الحديث عن المسيح. * بعث حزقيال عام ٥٩٥، ودانيال عام ٦٠٧ ، وإرمياء في عام ٦٢٩ قبل الميلاد. ورد في "لسان العرب": الإرهاص هو مقدمة الشيء والإيذان به (المترجم).