Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 143 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 143

الجزء الخامس ١٤٣ سورة مريم ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (1) شرح الكلمات : ذكرُ رحمة ربِّك عبده زكريا هناك محذوف هنا وهو "هذا"، والتقدير: ذكر رحمة ربك عبده أي زكريا حين نادى ربه نداء خفيًّا. "هذا نادی ناداه صاح به ونادى فلانًا: جالسه في النادي؛ وقيل: فاخره. ونادى بسره : أظهره (الأقرب). التفسير: لقد قلتُ من قبل إن هذه السورة تتحدث عن المسيحية، وتفنّد عقائدها بلفت الأنظار إلى أربع من صفات الله تعالى المذكورة في "كهيعص"؛ الاثنتان منها صفتان أساسيتان، أما الأخريان فهما نتيجة منطقية لهما. والصفتان الأساسيتان هما العالم والصادق، أما الصفتان اللتان هما نتيجتهما الحتمية فهما الكافي والهادي. ولكن لماذا استهل الله تعالى هذه السورة بذكر زكريا الل، وما الحكمة في الحديث عنه قبل التطرق إلى المسيحية؟ هذه مسألة هامة يجب توضيحها؟ اعلم أن زكريا الله هذا هو غير زكريا صاحب الكتاب الموجود في التوراة، والذي جاء في عام ٤٨٧ قبل الميلاد. إن زكريا هذا الذي جاء قبيل المسيح عليهما السلام، والذي كفل أُمَّه، فكان أيضًا نبيًّا بحسب القرآن الكريم، بينما تذكره الأناجيل بصفة كاهن فحسب، وليس كني. غير أن هناك حديثا للرسول ﷺ يحل هذه المعضلة حيث قال : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (أبو داود، كتاب الملاحم، باب ما يُذكر في قرن المائة). كما ورد في القرآن الكريم وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم (النور: (٥٦. فالله تعالى قد شبه خلفاء الأمة المحمدية أي المجددين بأنبياء بني إسرائيل كما صرح بذلك النبي بذلك النبي ﷺ في حديث لـه : "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" (مكتوبات الإمام الرباني مجلد ١ مكتوب رقم ٢٦٧ صفحة (٣٣٦) والعلماء الربانيون هنا المجددون ويبدو أن الكتاب المقدس