Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 136
١٣٦ سورة مريم الجزء الخامس الصليب، بينما كان اللصان المعلقان معه يمزحان ويسخران، وعندما أفاق بدأ يئن من شدة الألم وهو في كامل الوعي والحواس، إذ يقول الإنجيل أن أمه جاءته في تلك الآونة، فلما رآها أخذته الرقة، حيث فكّر في معاناة أمه التي ترى ابنها في هذا الوضع، فقال للحواري "توما" وهو يشير إلى أمه : هذه أمك. وقال لأمه: هذا ابنك (يوحنا ٢٦:١٩-٢٧). علما أن البعض يخطئون في تفسير كلمة "توما"، فيظنون أن معناها "التوأم" أي الأخ الذي يولد معك في وقت واحد، ثم يقولون بناء على هذا التفسير الخاطئ أن المسيح لم يولد من غير أب. ولكن هذا غلط، لأن "توما" باللغة العبرانية تعني من الرضاعة. وهذا يعني أن المرأة التي أرضعت المسيح أرضعت أيضا "توما"، أو أن أحا السيدة مريم أرضعت "توما" أيضا، وهكذا كان "توما" أخا المسيح من الرضاعة. على أي حال، لقد أشار المسيح بهذا الكلام الوجيز اللطيف إلى أمر حكيم، حيث قال لتوما إنه معلق على الصليب الآن، وأنه على يقين بوعود الله معه، ولكن من الممكن أنه لم يفهم هذه الوعود الإلهية كما ينبغي فربما قد اقترب أجله، لذا هو يسلّم أمه إليه. كما التمس من أمه أن تعتبر "توما" ابنا لها. 6 ونرى أن المسيح الا إذا كان قد عبّر عن حبه لأمه في أي موضع من الإنجيل فقد كان في هذا الموضع، وإلا فربما يظن قارئ الإنجيل أن المسيح الا لم يحب أمه كما يجب. قصارى القول إن المسيح ظل على الصليب في هذه الحالة، فكان يغشى عليه مرة، ويفيق أخرى. وكان الحراس الذين أمرهم بيلاطس بحراسته يكنون لــه الحب، فلما رأوه لا يستطيع تحمل تلك الآلام أسرعوا وملئوا إسفنجة خمرا ومرا وسقوه إياها. علما أن الإنجيل يقول إنهم قدموا له إسفنجة مليئة خلا (مرقس ١٥: ٣٦)، ولكن ما ذكرناه هو الثابت تاريخيا (راجع) الموسوعة اليهودية: Cross). إن المسيحيين يركزون أحيانًا على قولهم أن اليهود قد ظلموا المسيح لدرجة أنهم سقوه إسفنجةً ممزوجة خمرا ومرا وهو يئن تحت وطأة الآلام. ولكن الكتب