Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 134 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 134

الجزء الخامس ١٣٤ سورة مريم ثم هناك أمر آخر لا يعرفه المسلمون عادة، ولا النصارى لجهلهم بديانتهم. ذلك أن الصلب في ذلك العصر لم يكن كعملية الإعدام في هذه الأيام. وإنما كانوا أولاً يغرزون لذلك خشبا شكله كالآتي: إلا أنه من + ثم كانوا يوقفون المجرم مع هذا الخشب ويمدون يديه إلى الجانبين ويشدونهما به. ثم يدقون المسامير في اللحم اللين من ذراعيه ،وساقيه ثم يتركون المصلوب هكذا معلقا على الخشب ليموت بآلامه جائعًا وعطشًا. وأحيانًا كانوا يدقون مسامير إضافية في ،راحتيه ويعرف الملمون بعلم تشريح الأبدان أن دق المسامير على هذا النحو لا يقضى على حياة الإنسان فورًا، إذ لا تُدق المسامير في العظام، بل في اللحم اللين من الأطراف والأرجل. مما لا شك فيه أن دق المسامير في اللحم خطير ومؤلم جدا – بل إن بعض الناس يطلقون صرخات ألم شديدة عند الحقنة العادية – الحقائق التي لا يحوم حولها الشك أن طريقة الصلب هذه ما كانت تقضي على المجرم فوراً، بل كان الموت يأتيه ببطء في عدة أيام لشدة آلام الجروح. إن تلك الطريقة كانت أكثر فزعًا ورهبة حيث كان المصلوب يصاب بأذى نفسي شديد بمعنى أنه يتأذى برؤية أنهم قد أتوه الآن بالمسامير، ثم أتوه بالمدق، ثم وضعوا المسمار على جسمه، ثم حملوا المدق، ثم بدأوا يدقونها في جسمه، وهذه كلها أمور تنطوي على عنصر الرهبة الشديدة وتصيب النفس بصدمة كبيرة جدا. أما مجرد شق اللحم فما يصيب المجرم بأذى يفوق احتماله. فكم من ضربة سيف يتلقاها المرء أثناء القتال حتى تقطع أوصاله ولكن ضربة السيف لا تصيبه بالهول الشديد لأنها تقع عليه بسرعة ،وفجأة وأحيانًا لا تسبب له الأذى الذي يناله بإبرة حقنة علاجية، لأنه لا يشعر بها إلا بعد أن يقطع السيف جسمه، بل أحيانًا يحمد الله تعالى عندما يرى أن السيف قد قطع اللحم دون العظم. ولكن الطبيب عندما يأخذ إبرة الحقنة بيده فيظن البعض أنه ربما سيذبحه، فيستولي عليه هلع وذعر بشكل غير عادي.