Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 131
الجزء الخامس ۱۳۱ سورة مريم - يبدو أن الأمير أي المسيح الا لما وصل كشمير كانت في يديه ورجليه جروح الأطباء في تلك العصور لم يكونوا حاذقين - فما زال الأطباء يداوونها لفترة طويلة. فكم كانت فرحة القوم عظيمة وكم ازدادوا إيمانًا وحبًّا الله تعالى لما ذكر لهم المسيح هذه الأحداث المثيرة، وكيف أن الله تعالى قد جاء به إليهم من فلسطين رغم أنفه من أجل هدايتهم وأنه لو بقى هنالك لأخذوه وأعدموه ثانية. مما لا شك فيه أن الله تعالى كان قادرًا على أن ينجيه من الموت ثانية لو حاولوا صلبه مرة أخرى، ولكنه لو بقي في فلسطين لما كان له أي عمل إلا أن يعلق وينزل من على الصليب مرة بعد أخرى، دون أن يقوم بالدعوة مطلقا. من الممكن أن يكون المسيح الله قد واجه بعض المعارضة من قبل بعض القوم، إذ لا بد للنبي من المعارضة، ولكن التاريخ يخبرنا أن هؤلاء القوم أحبوا المسيح بسرعة وسارعوا إلى تصديقه كبي من أنبياء الله تعالى. (Jesus in Heavens On Earth P. 368-369) وإننا لو لم نسلم بهذا التفسير لنبوءة المسيح التي وعد فيها بأنه سيُري آية يونان النبي، لم يعد المسيح إنسانًا صالحا وصادقا، ناهيك عن أن يكون كفارة لذنوب الناس. ذلك أن المسيح ينبئ صراحة إنه يدخل القبر حيًّا، ويمكث فيه حيا، ويخرج حيًّا، وأنه لا بد له من أن يذهب بعد ذلك إلى خراف بيت إسرائيل تحقيقا لمشابهته بيونان النبي. متى ذهب يونان لدعوة أهل نينوى، يا ترى؟ طبعا، بعد أن خرج من بطن الحوت. وبالمثل فإن الفترة الحقيقية لدعوة المسيح إنما تبدأ بعد منه الضالة خروجه من القبر. أما إذا لم يقم المسيح بالدعوة بعد خروجه من القبر حيًّا، ولم يجمع الخراف الإسرائيلية الضالة، فقد ثبت أن المسيح وكذلك إشعياء وغيره من الأنبياء السابقين الذين نبئوا عن المسيح أنه سيجمع الخراف الإسرائيلية الضالة كانوا كلهم - والعياذ بالله - كاذبين. إذن فإن هذه الأمور كلها تدل دلالة قطعية أنه لم يكن من المقدر أن يموت المسيح على الصليب، ولا أن يكون كفارة عن ذنوب الناس. وأما إذا سلموا بالكفارة لاستحال أن يُعتبر المسيح صادقًا، لأن التسليم بالكفارة يبطل أكبر نبوءاته،