Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 130 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 130

الجزء الخامس ۱۳۰ سورة مريم مسافة هائلة. إذن فكما أن يونان النبي خاف من الذهاب إلى نينوى، كان قلب المسيح أيضا ينخلع من أهوال السفر إلى أفغانستان وكشمير؛ إذ كان عليه أن يتخلى عن لسانه ويترك وطنه وأعزته وأقاربه وكان القيام بالدعوة في فلسطين أسهل له، ولكن كما أن يونان النبي لما فر من المسؤولية، أرغمه الله على القيام بها، حيث خلق الظروف التي جعلته يدرك أن لا مهرب لـه أمام قدر الله تعالى، وإنما عليه أن يذهب حيث يريده الله أن يذهب، فعاد إلى أهل نينوى يبلغهم رسالات الله ؛ كذلك خلق الله للمسيح ظروفا مماثلة، حيث اندلعت في البلد موجة عارمة من المعارضة، حتى رُفعت ضده قضية في المحكمة فاضطر للمثول أمامها، فحكمت بإعدامه، فعلق على الصليب، ولكن الله تعالى نجاه من الموت على الصليب حسب وعده اله مثلما نجى يونان من الموت المحقق. فكما أن يونان لما أُلقي في البحر أمر الله تعالى حوتًا من الحيتان بابتلاعه، فمكث في بطنه ثلاثة أيام حيًّا، ثم خرج من بطنه حيًّا؛ مما زاده إيمانًا مع إيمانه بأن ربه عظيم القدرة إذ يحمي عباده بطريق خارق كذلك فعل الله بالمسيح الله، فإنه لما أُنزل من الصليب حيَّا، ومكث في القبر حيًّا، وخرج منه حيًّا، ازداد إيمانًا مع إيمانه وعلم أن ربه عظيم القدرة. بيد أنه لما خرج من القبر اضطرته الظروف للهجرة إلى ذلك البلد الذي أراده الله أن يذهب إليه. ذلك أن الشخص الذي تقرر الدولة إعدامه إذا نجا من الموت فلا يمكنه العيش في أراضيها بعد ذلك، إذ ستقبض عليه ثانية وتعدمه. لا شك أن أي نبي لا يخاف الموت في سبيل الله تعالى، ولكنه لا يمكنه أيضا أن يعيش عيشة العاطلين الكسالى. إنه يُخلَق للعمل، ويعشق العمل. إنه كالآلة التي تعمل كل حين. فما كان المسيح الا ليقضي باقي أيام حياته مختفيًا هنا وهناك بدون القيام بدعوته. لذا فإن حادثة الصليب، إذا كانت قد زادته إيمانًا مع إيمانه، فإنها قد أرغمته أيضًا على الهجرة فورًا من فلسطين إلى بلاد الشرق، مثلما هاجر يونان النبي. فوصل إلى أفغانستان وكشمير وبلغ أهله رسالات ربه. ولا غرو أنه لما حكى لهم ما جرى له وكيف أن الظروف أرغمته على السفر إليهم، ازدادوا إيمانًا مع إيمانهم وامتلأت بحمد الله وشكره قلوبهم. فإن تواريخ كشمير تذكر لنا أن النبي