Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 129 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 129

الجزء الخامس ۱۲۹ سورة مريم ثانيًا: كما يتضح من أحوال يونان النبي أن الله تعالى أرسله إلى نينوى رغم أنفه، إذ هرب من تبليغ أهلها؛ وبالمثل كانت النبوءات تؤكد أن الله تعالى سيضطر المسيح للهجرة من بلده إلى بلد أجنبي، ليوصل رسالته عن طريقه إلى خراف بني إسرائيل الضالة. ثالثا: أن المسيح حين يصل إلى القوم سيصدقونه ويؤمنون بدعواه، كما حصل بيونان النبي حيث إنه لما أُرغمَ على الذهاب إلى أهل نينوى وعرض عليهم دعواه، رفضوه في البداية رفضًا خفيفا، ولكنهم آمنوا به لما رأوا آثار العذاب. وبالاختصار لو قرأنا هذه العبارات مع آية يونان النبي لتبين لنا أن المعجزة التي كان على المسيح أن يريها مثل يونان النبي، ما كانت لتكتمل بدخوله في القبر حيًّا، وبمكوثه فيه حيًّا، وبخروجه منه حيًّا، بل كانت لها جزئية أخرى هي أهم جزئيات هذه المعجزة، ألا وهي أن الله تعالى سيذهب بالمسيح إلى القبائل الإسرائيلية الضالة، ليبلغهم رسالات الله فيستمعون له ويؤمنون به؛ وهي آية سيراها خراف بني إسرائيل الضالة كما رأى أهل نينوى آية يونس. والآن لو فحصنا أحوال المسيح لوجدناها مماثلة لأحوال يونان النبي. لقد ولد المسيح في فلسطين، وكانت لغته عبرانية، وكانت أمه من فلسطين، كما أن الرجل الذي سُمي أباه أيضا، وإخوته الآخرين الذين كانوا أبناء لأبيه، وأبناء عماته كلهم كانوا يسكنون في فلسطين. ثم كان يعيش بين قومه مع تقاليدهم وعاداتهم وثقافتهم وأسلوب عيشهم، وهي كلها أمور ذات أهمية قصوى، إذ يصبح المرء مغرما بها. ولكن البلد الذي كان على المسيح أن يذهب إليها لجمع خراف بني إسرائيل كان بلدا أجنبيا لا يربط المسيحَ به رابط فشتان بين اللغة العبرانية واللغة الأفغانية أو الكشميرية. ثم إن القبائل الإسرائيلية الضالة كانوا قد نسوا تقاليدهم وعاداتهم وثقافتهم نتيجة اختلاطهم بالبوذيين وغيرهم من الشعوب القاطنة في هذه البلاد، وكان من الصعب أن يتخلوا عن هذه التقاليد الجديدة. أضف إلى ذلك السفر الطويل الوعر والشاق بين فلسطين وأفغانستان وكشمير. إذ لم تتيسر في تلك العصور أي تسهيلات في السفر، ثم إن مسافة ألفين ونصف الألف الأميال من