Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 128 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 128

الجزء الخامس ۱۲۸ سورة مريم بيت إسرائيل الضالة" أيضا تؤكد أن هؤلاء لم يبتعدوا عن أرضهم فحسب، بل عن دينهم أيضا، متأثرين بأهل الأديان الأخرى، فكانوا الخراف الضالة" ظاهرا وباطنا. ومن أجل ذلك قال المسيح الا لليهود إنه لن يريهم إلا آية يونان النبي، وهذه هي آيته الكبرى، مؤكدًا أن مهمته الأصلية إنما هي جمع خراف بيت إسرائيل الضالة هؤلاء. كذلك ورد في الإنجيل قول المسيح ال: "ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضا، فتسمع صوتي، وتكون رعية واحدة وراع واحد" (يوحنا ١٠: ١٦). فقد أوضح المسيح اللي هنا أن أولئك اليهود الآخرين يعيشون في بلاد أخرى لا في هذا البلد، وقد قرر الله تعالى أن يأتي بهم. أما هؤلاء فقد كفروا به لعنادهم، ولكن أولئك لن يعاندوه بل سيسرعون إلى تصديقه. "I أما قوله وتكون رعية واحدة وراع "واحد فيبين أن معظم قوم موسى كانوا نسوا شرعه فأراد الله تعالى أن يرجع بهم بواسطة المسيح إلى الشرع الموسوي ثانية، ويجعلهم جميعًا أمة واحدة. لقد ثبت من هذه الفقرات أن الله تعالى كان قد أنبأ الأنبياء الأولين عن مهمة المسيح، وهي: الأول: أنه سيبلغ رسالة الله يهود بلاد الشرق كما بلغها يهود فلسطين. الثاني: وأنه إذا كانت الخراف الإسرائيلية من فلسطين لم تستجب لندائه فإن الخراف خارجها ستستجيب لندائه وتؤمن به، وذلك بحسب قول المسيح. الثالث وأنه لم يكن للمسيح الخيار في أن يذهب أو لا يذهب إلى تلك الخراف الضالة، بل كان لزاما عليه أن يذهب إليهم ليبلغهم دعوته. ولو أننا قارنا هذه الاستنتاجات الثلاثة بآية يونان النبي لوجدنا بينهما شبها تاما. فأولا: إن دراسة وقائع يونان النبي تؤكد أنه لم يكن يقطن في نينوى، ولكنه أمر من عند الله تعالى بالذهاب إلى نينوى التي كانت تقع شرقي وطنه ليبلغهم رسالات الله؛ وبالمثل أمر المسيح بالذهاب إلى بلد أجنبي شرقي وطنه لتبليغ دعوته.