Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 117 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 117

الجزء الخامس واعلم ۱۱۷ سورة مريم أن الشبه بين شيئين لا تعني بالضرورة أن يكونا مماثلين في كل شيء تماما، إنما المراد أن يماثلا في الأمور الأساسية الحيوية. وهذا ما يقصده المسيح ال بقوله هذا، أي أن يمكث ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر في حماية الله تعالى كما مكث يونان النبي في بطن الحوت محميًا بيد الله تعالى. ذلك أن دخول أحد في بطن الحوت ليس بمعجزة، فهناك آلاف من الناس قد يلتقمهم الحوت، ولا أحد معجزة. فما هي معجزة يونان النبي إذن؟ إنما هي أنه ظل في بطن الحوت محميًّا بيد الله تعالى ليكون لقومه آية من عند الله. والآن نرى كيف مكث يونان النبي في بطن الحوت ثلاثة أيام. نقرأ في كتابه في يسمي ذلك التوراة ما يلي: "وصار قول الرب إلى يونان بن أَمتَّايَ قائلاً: قُمْ واذهَبْ إلى نينوى المدينة العظيمة، وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي. فقام يونان ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب. فنزل إلى يافا، ووجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش، فدفع أجرتها، ونزل فيها ليذهب معهم إلى ترشيش من وجه الرب. (أي عوضا عن أن يذهب يونس إلى نينوى ليبلغ أهلها رسالة الله، كما يفعل أنبياء الله. ورسله عملاً بأوامره الله فكر في نفسه أن الله رؤوف رحيم كريم، ينذر الناس بالعذاب على لسان رسله أولاً، وحين يتضرعون ويبتهلون يعفو عنهم، فيتهمون الرسل بالافتراء إذ لم يحل بهم العذاب؛ وأنا لست ممن يتحمل هذا الخزي والعار، فلا أذهب إلى نينوى أصلاً). فأرسل الرب ريحًا شديدة إلى البحر، فحدث نوء عظيم في البحر حتى السفينة تنكسر. فخاف الملاحون وصرخوا كلُّ واحد إلى إله، وطرحوا الأمتعة التي كادت في السفينة إلى البحر ليخففوا عنهم. (علما أن السفن في الزمن الغابر كانت شراعية لا تحمل أثقالاً كبيرة، فإذا جاء الطوفان وخاف الناس على غرقها ألقوا بعض أمتعتهم في البحر لتخف السفينة). وأما يونان فكان قد نزل إلى جوف السفينة واضطجع ونام نوماً ثقيلاً.