Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 5 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 5

الجزء الرابع سورة الحجر هناك ملاحظة أخرى جديرة بالذكر، وهي أن القرآن قد وصف بهاتين الصفتين (الكتاب والقرآن معًا في آيتين في الآية المذكورة هنا وفي الآية الثانية من سورة النمل، ولكن هناك فرق واضح، وهو أنه في هذه الآية قدمت كلمة (الكتاب) على كلمة (القرآن)، بينما حصل العكس في سورة النمل. أرى أن سبب هذا الفرق هو التأكيد على أمر معين في كلّ من الموضعين. فكان الهدف في هذه السورة إبراز كون هذا الوحي (قرآنًا) أكثر من كونه (كتابا)، فلذلك قدّم صفة (الكتاب) على صفة (القرآن) لأنهم أحيانًا يذكرون الأدنى قبل الأعلى بيانًا للدرجة. أما في سورة النمل فكان القصد هنالك إبراز صفة الكتابة لذلك أخَّر هناك كلمة (الكتاب) وقدم كلمة (القرآن). وثمة أمر آخر يجب التنبه إليه وهو أن الله تعالى لم يقل هنا "الكتاب المبين"، بل قال قرآن مبين، بينما ذكر العكس في سورة النمل إذ قال تلك آيات القرآن وكتاب مبين. وقد يظن البعض ممن لا حظ له من أسرار القرآن أن هذا الأسلوب راجع للسجع والقافية. وهذا ظن باطل، ذلك أنه إذا كان الله تعالى قد استخدم هناك كلمة (قرآن) للسجع فلماذا قدّمها على كلمة (الكتاب) خلافًا لما فعل هنا في سورة الحجر؟ فهذا يدل أن هناك حكمة في تغيير الأسلوب والكلمات. وليكن معلومًا أيضًا أن كلمة (مبين) لم ترد في هذين المكانين فقط، بل إنها قد وردت في عدة مواضع أخرى وعقب كلمات أخرى أيضا، وإليكم بيان ذلك: جاءت كلمة "مبين" صفة للقرآن في موضعين هما: هذه الآية من سورة الحجر والآية ٧٠ من سورة ياسين. 6 ووردت صفةً للكتاب في ۱۲ موضعا وهي: المائدة: ١٦ الأنعام: ٦٠، يونس: ٦٢، هود: ٧ يوسف : ۲ ، الشعراء: ٣، النمل : ٢ و ٧٦، القصص: ٣، سبأ: ٤، الزخرف: ٣ والدخان: ٣ مما يعني أنه لا دخل للسجع هنا، بل إن الكلمات قد تغيرت لحكمة ما.