Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 6
الجزء الرابع سورة الحجر وقد اتضح مما سبق أن هناك مكانين فقط وردت فيهما كلمتا (الكتاب، والقرآن معًا مقرونتين بصفة (مبين). فلا شك أن هذين الموضعين يتطلبان منا التدبر حتى نفهم الحكمة ونعلم سبب ورود كلمة (مبين) صفةً للكتاب في موضع وللقرآن في موضع آخر؟ علما أن سورتي الحجر والنمل تختلفان في الموضوع، فالأولى منهما تذكر الأحداث التي وقعت للأنبياء الذين لم يكن في زمنهم للكتابة رواج، بل كان الناس يعتمدون على الذاكرة للثقافة والمعرفة، مثل آدم وإبراهيم ولوط وأصحاب الأيكة وقوم صالح عليهم السلام. لقد بعث آدم في الفترة الأولى حينما لم يكن للناس دراية بفن الكتابة الذي لم يكن قد اخترع بعد. وكان إبراهيم ولوط من القبائل العربية وكان مولدهما ،العراق، ولم يكن للكتابة عندهم رواج أيضا. وأصحاب الأيكة كانوا قبيلة عربية كما كان قوم صالح، ولم يكن لديهم جميعا اهتمام كبير بالكتابة. فثبت من هذه الأمثلة أن سورة الحجر تخاطب عمومًا أولئك الأقوام الذين لم يهتموا بفن الكتابة كثيرا، والذين كان من المقدر أن ينتفعوا من معارف القرآن بالذاكرة أكثر من الكتابة؛ لذلك قال الله هنا قرآن مبين ليخبر أن هذا الوحي سينفع هؤلاء بصفته (قرآنا) أي ما يُقرأ كثيرًا؛ إلا أنه تعالى أضاف إلى ذلك كلمة (الكتاب) أيضًا تأكيدا لحمايته لهذا الوحى. وأما في سورة النمل فقال كتاب مبين، لأنه قد ركز فيها على ذكر أحداث موسى وداود عليهما السلام وهما من بني إسرائيل الذين كان اعتمادهم على الكتابة أكثر منه على الذاكرة ( 3 The Illustrated Bible Dictionary, Part 1657-1658. Under; 'Writing' P)، وكان من المقدر أن يستفيد أتباع هؤلاء الرسل مما نزل على محمد و بصفته (كتابا ) أكثر منه (قرآنا)، ولذلك جاء التأكيد في سورة النمل على كون هذا الوحي (كتابا) أكثر منه منه (قرآنا)، فقدم كلمة الكتاب مضيفا إليه صفة (مبين) فقال كتاب مبين.