Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 747 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 747

الجزء الرابع ٧٤٩ سورة الكهف هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن آسيا - التى كانت حينذاك تحت نفوذ ذي القرنين وعاملةً بحسب إستراتيجيته السياسية – قامت بطرد هذه الشعوب إلى المناطق الشمالية التي كانت أرداً بقاع الأرض في ذلك الزمان؛ مما ولد في قلوب هؤلاء رغبةً عارمة للدخول في آسيا والبلاد الشرقية، وهذه الرغبة الجامحة قد توارثها أولادهم جيلاً عن جيل؛ وهكذا بذرت بذرة العداوة السياسية. - إذا فإن ذا القرنين كان – على هذا النحو على هذا النحو - سببًا في ظهور فتنة يأجوج ومأجوج، أو بتعبير آخر فتنة الدجال، ولذلك أورد الله تعالى هنا قبل ذكر الدور الثاني للرقي المسيحي قصة ذي القرنين وخاصة إنجازه الذي هيأ الأساس لأن تكون ليأجوج ومأجوج قوميتهما المستقلة وسياستهما الخاصة. وهناك حكمة أخرى في ذكر ذي القرنين هنا : بما أن ذا القرنين كان يحكم بلاد ميديا وفارس، فعليه يمكن القول إن رجلاً فارسي الأصل هو الذي تسبب في وجود يأجوج ومأجوج. ومن سنة الله المستمرة في عباده الصالحين أنه إذا أدى عمل صالح لأحد منهم إلى نتيجة ثانوية سيئة ولو بغير قصد منه فإنه تعالى يزيل ذلك السوء بواسطة أحد من أولاده أو أبناء وطنه أو مثيل من أمثاله، كيلا يُعزى إلى هذا العبد الصالح عيب ما ولو من بعيد. وقد جيء بذكر ذي القرنين في هذا المقام للغرض نفسه. . أي للتنبؤ عن ظهور ذي القرنين الآخر، الذي يكون أيضًا فارسي الأصل، وسيصمد في وجه يأجوج ومأجوج ويكسر قوتهم؛ وهكذا يدفع عن ذي القرنين الأول ما نُسب إليه من العيب. وسيمنح هذا الشخص الموعود لقب "ذي القرنين" لسببين: الأول لأن الله تعالى سيجعله وارئًا للقوتين القوة المهدوية والقوة المسيحية؛ فيسمى مهديًّا لكونه وارثًا لعلوم محمد المصطفى ، وسيسمَّى مسيحا لكونه متحليًّا بصفات المسيح ابن مريم عليهما السلام كما يشير إلى ذلك الحديث الشريف: "لا المهدي إلا عيسى ابن ماجة كتاب الفتن، باب شدة الزمان). "