Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 745 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 745

الجزء الرابع ٧٤٧ سورة الكهف تاركين إياه وراءهم، بمعنى أنهم لم يفسدوا عقيدةً وسلوكاً فحسب، بل كان من الواجب عليهم، لعقد الصلح مع الله ونيل رضاه أن يؤمنوا بمحمد رسول الله ﷺ ويتخلوا عن سياستهم ونظامهم كليًّا، مؤثرين النظام الإسلامي والسياسة الإسلامية. من وظاهر أن البون بين هذين القسمين - ولا سيما من منظور التأثيرات شبه السياسية - شاسع بحيث لا يمكن غض النظر عنه، وبالتالي كان لا بد للقرآن الكريم من اختيار هذا الأسلوب لبيان هذا الأمر، خصوصا أن فيه فائدة عظيمة أخرى ألا وهي تذكير العالم المسيحي بظهور محمد رسول الله ﷺ. إذًا فالترتيب الذي اتبعه القرآن الكريم لبيان فترتي الرقي المسيحي لم يكن ضروريًا فحسب، بل يشكل دليلاً على إعجاز القرآن أيضًا. وأوجز الكلام مرة أخرى فأقول: لقد ذكر الله تعالى أولاً قصة أصحاب الكهف الذين جاءوا في فترة كان المسيحيون فيها ،صالحين، أو كانوا فاسدين ولكنهم كانوا مؤمنين بني زمانهم، ومن ثم لم يكن لزاما عليهم أجل الصلح مع الله تعالى - التخلي عن قوميتهم وسياستهم. ثم ذكر الله إسراء موسى الذي نبأ فيه عن ظهور محمد الله هو عن تغير حالة الأمة المسيحية بعد ظهوره ، حيث بين أنهم سيحققون بعدها أيضًا النهضة والازدهار المادي، ولكن سيستحيل عليهم معه أن يكونوا على صلح مع الله تعالى، لأنهم سيتجاوزون نبي زمانهم دون الإيمان به ؛ وأن رقيهم سيظل ماديًا محضا من دون أن يكون فيه أي نصيب للآخرة حتى يرجعوا على آثارهم قصصًا وينضموا إلى موكب نبي ذلك الزمان. فبما أن الأمة المسيحية في الفترة الثانية تكون مختلفةً عما كان عليه المسيحيون الأوائل دينا وسياسةً، لذا ذكر القرآن الكريم حالتها في الفترة الثانية منفصلة عن الفترة الأولى. وبقي هنا أمر آخر يحتاج الشرح وهو: كان ذو القرنين قبل رسول الله ﷺ فلماذا ذكر القرآن قصته بين قصة أصحاب الكهف وبين إسراء موسى العلي؟