Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 744 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 744

الجزء الرابع ٧٤٦ سورة الكهف ولو قيل: ما الداعي لاختيار هذا الأسلوب غير العادي؟ لماذا لم يشر القرآن ببساطة إلى الرقي المسيحي بأجمعه مرة واحدة؟ فالجواب أنه مما لا شك فيه أن هذا الأسلوب القرآني يبدو طفيفا في نظر أهل الدنيا، ولكن الذي يدرك أهمية الدين لا بد أن يعده صحيحًا بل ضروريًا. ذلك أن الأمم – من حيث الدين - أربع وفقا للسنة الإلهية الجارية منذ بدء الزمان، وهذه الأقسام هي: ۱ـ الأمم التي تؤمن بني زمانها، وتحرز الرقي الديني والمادي متمسكين بالإيمان. الله الأمم التي تؤمن بنبيها، ولكنها تقع فيما بعد في المعاصي والشرور، فتبوء بغضب من الله تعالى؛ ورغم ذلك يمكنها أن تُصلح حالها وتستنزل فضل انتمائها إلى دينها ومن دون أن تبدل هيئتها القومية. كل ما مع ورحمته ثانية عليها أن تصلح أعمالها، لأنها تؤمن بنبي ،زمانها، ولكن أعمالها لا تتفق مع إيمانها. الأقوام التي تجترح السيئات بعد نبيها وتفسد، وحين يظهر نبي آخر زمن فسادها تُحرم الإيمان به. ومهما سعى هؤلاء القوم لإصلاح حالهم، فإن الله تعالى لا يرضى عنهم حتى يبدلوا هيئتهم القومية ويؤمنوا بالنبي الجديد. الأقوام التي لا تؤمن بأي نبي، ويكون رقيها كله ماديا محضا. ولكي تتوطد بينهم وبين الله تعالى علاقة روحانية لا بد لهؤلاء من أن يؤمنوا بنبي الوقت ويعملوا بوصاياه. بعد استيعاب أقسام الأمم هذه لا يصعب على المرء أن يدرك أن الأمة المسيحية أثناء الفترة الأخيرة من زمن رقيها الأول كانت تندرج في القسم الثاني من هذه الأقسام، إذ كانوا قد ابتعدوا عن الدين بلا شك، ولكن كان بإمكانهم أن يصالحوا الله تعالى من دون أن يبدلوا هيئتهم القومية أي من دون أن يدخلوا في دین آخر، إذ كانوا مؤمنين بني زمانهم المسيح ال. ولكن بعد ظهور محمد رسول الله ، وفقا للنبأ الوارد في الإسراء الموسوي، خرج القوم المسيحي من القسم الثاني ودخل في القسم الثالث، لأنهم نسوا مجمع البحرين وتجاوزوه