Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 64
الجزء الرابع ٦٤ سورة الحجر وتحدث هذه الظاهرة الغريبة في عصر كل نبي، فيقع الآلاف فريسةً لها؛ لأنهم لا يتكبدون بأنفسهم عناء البحث عن الحق، وإنما يعتمدون على بيانات زعمائهم الدينيين اعتمادًا كليًّا ،وأعمى، وبالتالي يظلون محرومين من قبول الحق. ثمة أمور أخرى أريد ذكرها هنا بصدد ما شاع بين العوام من معان خاطئة حول هذه الآيات، أو ذكرها بعض المفسرين خلافا لمراد القرآن الكريم، بسبب خطئهم في فهم الأحاديث الصحيحة أو لاعتمادهم على الروايات الضعيفة. لقد أخطأ المفسرون الذين ظنوا أن ما يسقط من السماء في صورة ضوء ساطع هو نجم كلا، بل هو شهاب إن القرآن الكريم لم يقل أبدا بأن النجوم الحقيقية هي التي تسقط، كما أن هذا ليس هو الأمر الواقع، ولم يقل به المفسرون الموثوق بهم، حتى إن الكفار أنفسهم كانوا يدركون أن علامة بعث النبي ﷺ هي سقوط الشهب لا سقوط النجوم. . كما تؤكد على ذلك الرواية التي تتحدث عن أهل الطائف والتي سجلناها قبل بضع صفحات. هذا، وإن الله تعالى يؤكد في القرآن الكريم مراراً وتكرارًا أنه يقوم بحماية السماء، فكيف، يا تُرى، يستطيع الشيطان أن يختطف شيئا من السماء المحمية بيد الله عل. يقول البعض أن الشياطين تختطف بعض الوحي حينما تأتي به الملائكة إلى السماء الدنيا! وهنا نسأل أصحاب هذا الرأي: أي الفريقين أسبق من الآخر في إنزال الغيب على أوليائه. . الملائكة أم الشياطين؟ فإذا كانت الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الرسول فما الداعي أن يختطفه الشياطين ما دام الناس قد سمعوا خبره من فم النبي نفسه؟ ولو قالوا أن الشياطين هم الذين يسبقون الملائكة في نشر خبر السماء بين أوليائهم فهذا يعرّض النظام الإلهي كله لسهام الطعن والارتياب! إذ لو كان هؤلاء المردة الأشرار يتمكنون من اختطاف الوحي قبل وصوله إلى البشر - رغم الحماية الإلهية الصارمة - فكيف يمكن أن يثق أحد بوحي الأنبياء؟ إذ قد يقول قائل: ربما يضيف هؤلاء الشياطين إلى الوحي شيئًا