Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 65
الجزء الرابع سورة الحجر من عندهم قبل أن ينزل على الأنبياء مثلما يتمكنون من اختطافه وهو في السماء؟! وبالفعل يوجد بين المفسرين من يزعم أن الشيطان ألقى – والعياذ بالله بعض الكلمات من عنده على لسان الرسول أثناء نزول الوحي عليه (ابن كثير : سورة الحج). والحق أن الشيطان لو كان قادرا على اختطاف بعض رغم الحماية الإلهية - معاذ الله - لكان قادرًا أيضًا على إهلاك النبي بالرغم من العصمة الإلهية فكما أن هذا غير وارد كذلك اختطاف الشيطان للوحي وهو ينزل من السماء أمر محال. وحي الله الله وهناك من يحتج بقول الله تعالى إلا مَنِ استرق السمع وقوله إلا من خطف الخَطْفةَ. . ويقول بأنه تعالى نفسه قد أعلن هنا أن الشيطان قادر على سماع غيب أو اختطاف خبر من الوحي. والجواب أن الاستثناء المذكور هنا بـ "إلا" متعلق بفعل الشيطان لا بفعل تعالى. لو أنه قال: إننا نحفظ وحينا إلا قليلا مما نسمح بأخذه للشيطان لجاز هذا الاستدلال، لأنه تعالى يمنحه هذا عن رضى ورغبة، ولكن الله تعالى يقول: إننا نحفظ كلامنا، ولكن الشيطان يختطف منه شيئا. فإذا المحال الأخذ بالمعنى من الظاهري الذي يتمسك به هؤلاء لأنه مناف لعظمة النبي والوحي، بل يشكل دليلاً – والعياذ بالله – على عجزه ل بدلاً من أن يؤكد قدرته. ثم لو كان هذا المعنى الظاهري صحيحًا للزم تساقط الشهب كلما قام أحد من المنجمين بعمل حسابه عن النجوم. ولكن الواقع يخالف ذلك، لأن هناك آلافا المنجمين والكهان وعلماء الرمل والجفر * والفلك والجو الذين يحاولون ليل نهار معرفة أخبار الغيب فإذا كانت الشياطين هي التي تزوّد هؤلاء بالأخبار التي من * ورد في المنجد : علم الجفر ويسمّى علم الحروف : علمٌ يدّعي أصحابه أنهم يعرفون به الحوادث إلى انقراض العالم. وعلم الرمل: هو البحث عن المجهولات بخطوط تُخط على الرمل، وهو من الخرافات (المترجم).