Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 644
الجزء الرابع سورة الكهف وليس خفيا أن الشروط التي يجزمون بها على القضايا الأخرى متوفرة في هذه القضية أيضًا، حيث إن الرواة هم قريبو العهد من الحادث، كما أن هناك شهادة هي تاريخية من زمن لا يبعد عن وفاة بطرس بـ ١٢٥ عامًا، وهذه الشهادة كون قبره مزارًا للناس في روما. فسواء أكان الملك نيرون قتل بطرس أم لا فمن الثابت تاريخيا أن بطرس ذهب إلى روما، ومات هناك، وأن المسيحيين تعرضوا للاضطهاد حينذاك، وأنهم كانوا يفرون بحياتهم هنا وهناك. ثم إننا نعرف من التاريخ أن الاضطهاد الروماني للمسيحيين بلغ ذروته في زمن أو دقيانوس. كانوا يعذبونهم بسن القوانين، وكل من لم يسجد للأوثان كان يُعتبر مسيحيًا فيُسجن أو يُقتل. وكان حكم ديسيس من ٢٤٩ إلى ٢٥١ الميلادي، وفي عامي ٢٥٠ و ٢٥١ قام بسن قوانين غاشمة ضد المسيحيين. (الموسوعة البريطانية طبعة ۱۹۱۱ كلمة Decius، تاريخ الكنيسة). ويخبرنا التاريخ أن الملك غاليريوس Galerius ألغى قبل موته في ٣١١ الميلادي القوانين القاسية ضد النصارى. ٤٣٩. The Historians History of the World v. 1 p) ثم في عام ٣٣٧ اعتنق الملك قسطنطين المسيحية، وفي زمن الملك Theodosis انتشرت المسيحية على نطاق واسع، وتمتع النصارى بالأمان من قبل عامة الناس أيضًا (الموسوعة البريطانية طبع ١٩٥١ كلمة Constantine). لقد اتضح من هذه الشواهد التاريخية أن المسيحيين الأوائل تعرضوا للاضطهاد في فلسطين منذ زمن هيرودوتس وفي روما بدءا من عهد الملك نيرون حتى ٣١١ الميلادي، وأنهم كانوا يفرون ويختفون في الكهوف هنا وهناك أيام الاضطهاد. هم بالتدبر في هذه الأحداث من السهل أن ندرك أن أصحاب الكهف المسيحيون الأوائل الرومان، وأنهم تعرضوا للظلم الذي بدأ في عهد أحد حواربي المسيح مئات السنين. لقد بلغ اضطهادهم ذروته في زمن ديسيس، وعفي عنهم في عهد الملك Galerius؛ وتم إيقاف الاضطهاد بسن القانون في عهد قسطنطين؛ وحققوا ازدهارا واسعًا في عهد الملك Theodosis