Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 645
٦٤٧ سورة الكهف الجزء الرابع وعلى ضوء هذه الأحداث لو تدبرنا الآن في روايات المفسرين – غاضين الطرف عن المبالغات التي أُضيفت إليها حتمًا من قبل الرواة المسيحيين واليهود – لوجدنا أن هذه الروايات تدلنا على أصحاب الكهف دلالة صحيحة. والحق أن هذه الروايات خالية من الاختلاف أيضًا. لقد رأى الناس في هذه الروايات اختلافا لأنهم ظنوا قصص الاضطهاد هذه من زمن واحد، وأن هذا هو تاريخ الاضطهاد كله، مع أن الاضطهاد وقع على فئات عديدة وفي أزمنة مختلفة. لقد حصل هذا في زمن الملك نيرون حين كان بطرس موجودًا في روما، وإلى ذلك يشير ما رواه ابن إسحاق. كما حصل الاضطهاد في عهد الملك ،ديسيس وإليه تشير رواية ابن المنذر على ما يبدو إن فترة هذا الاضطهاد امتدت إلى ثلاثة قرون، وكلما اشتدت وطأته عاش المسيحيون المضطهدون في الكهوف، فاشتهرت بين القوم قصص شتى عن تضحياتهم. فمنهم من سمع ما حدث ببطرس، فظن أن تاريخ أصحاب الكهف ينحصر فيما حصل ببطرس فحسب. ومنهم من سمع ما حصل في زمن الملك دیسیس، فظن أن هذه هي قصة الاضطهاد فقط. ولكن إذا اعتبرنا هذه القصص أحداثًا من عصور شتى، غاضين الطرف عما ورد فيها من المبالغات التي تجد طريقها إلى مثل هذه الأمور عمومًا ، فكل هذه الروايات تبدو صحيحة، وترسم لنا مشهدًا موجزًا للاضطهاد المريع الذي تعرض له المسيحيون الأوائل. وأوجز لكم الآن بعض الحقائق المتعلقة بالكهوف. وكما قلت من قبل إن المراد من الكهوف هنا سراديب الموتى، وهي مغارات تحت الأرض. كان من عادة الرومان واليهود أن يضعوا موتاهم في الغرف تحت الأرض. وكانت هناك خارج المدن الكبيرة في الإمبراطورية الرومانية أماكن مخصصة لهذا الغرض، وتسمى سراديب الموتى. لما تعرض المسيحيون للاضطهاد فروا بحياتهم ولاذوا بهذه المقابر. وقد فعلوا ذلك لسببين : الأول أن هذه السراديب كانت تساعدهم على الاختفاء والجلوس والمبيت والاحتماء من الطقس بكل سهولة. والثاني أن الناس يخافون القبور عمومًا ، فكان في اختفائهم فيها ضمان أن يظلوا بعيدين عن أعين الناس.