Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 628
٦٣٠ سورة الكهف الجزء الرابع عهد الرسول الكريم ، وبالفعل هلكت تلك الأمم نتيجة ذلك الإنذار. ثم نال المؤمنون النعم بعد هلاك مناهضي الإسلام وفقًا للتبشير الذي ذكر بعد هذا الإنذار، وحكَم المسلمون العالم لقرون طويلة طبقًا لوعد الله تعالى ماكثين فيه أبدًا. ثم جاء الإنذار الثاني الخاص بالمسيحيين وحدهم، وكان فيه إشارة إلى أنه بعد الازدهار الإسلامي ستقوى المسيحية ثانية، وتستولي على العالم حتى يتراءى للناس أنه لم يبق في الدنيا أمة معادية للإسلام سوى المسيحية؛ وعندها سيصبح الإنذار القرآني موجها إلى المسيحية خاصةً. أما إذا لم يفصل القرآن بين الإنذارين بذكر بشارة للمؤمنين بينهما لم يمكن فهم هذه الإشارة اللطيفة التي تحدد موعد العذاب القادم والتي تخبر عن التغيرات السياسية في المستقبل. أما قوله تعالى كبرت كلمة فاعلم أن كلمة ( هنا تمييز، والتقدير : كبُرت كلمةً، والمعنى: أن قول هذا الشيء كبير، أو بتعبير آخر: التفوه بهذا الكلام أمر خطير جدا كما أنه مخالف للعقل. وقد أشار بذلك إلى أن هذه العقيدة كما هي تمثل إساءة كبيرة إلى الله تعالى كذلك هي مرفوضة من قبل العقل الإنساني، إذ كيف يمكن أن يُصلب إنسان ومع ذلك يُدعى ابنا الله تعالى. هي لقد وجه القرآن إلى المسيحية هنا - بالإضافة إلى الإنذار - ضربة قاضية حيث قال: إنهم يتخذون الله العظيم ابنا من دون أن يملكوا هم ولا آباؤهم على ذلك دليلاً، بمعنى أن آباء المسيحيين كانوا على علم أن المسيح وحوارييه وتلاميذهم كانوا موحدين، وأن الشرك قد جاء فيما بعد، ومع ذلك جعلوا المسيح ابنا الله الله ، فجاءهم القرآن الكريم بعقيدة التوحيد الأسمى، قاضيًا على الأفكار الوثنية بالبراهين الدامغة ولكن يا أسفاه لا الآباء انتفعوا بما رأوه بأم أعينهم، ولا الأولاد انتفعوا بالأدلة التي قدمها القرآن الكريم، بل ترك كلا الفريقين ربهم، واتخذوا الإنسان إلها دونما برهان أو دليل. وأخبر بقوله إن يقولون إلا كذبًا أن المسيح نفسه كان منكرًا لمثل هذه البنوة، إذ ليس في الأناجيل الموجودة ما يدل على أن المسيح ابن الله تعالى. لا شك أنه قد