Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 584
الجزء الرابع ٥٨٥ سورة الإسراء ولو قيل: إن إعلان القرآن هذا ليس إلا دعوى فحسب، ولا يمكن اعتباره ردًّا شافيا، فجوابه: أن قول الله تعالى قل الروح من أمر ربي ليس إلا إعلانًا مبدئيا، لأن الرد الحقيقي يبدأ بقوله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. . حين أعلن الله تعالى أن التمارين التي اخترعها الناس لصقل قدرات الروح تزيد أرواحهم قوةً إلى حد ما بلا شك، ولكنها قوى حد ما بلا شك، ولكنها قوًى ناقصةٌ تماما وقليلة جدا بالمقارنة مع القوى الروحانية الحقيقية، وإن إنكار الوحي الإلهي – بناء على هذه القوى الناقصة - مخالف للعقل، لأن الناقص لا يمكن أن يقوم مقام الكامل في حال من الأحوال. والدليل الذي أسوقه دائما على كون هذا العلم ناقصا هو أن الأخبار التي يتلقاها أصحاب هذا العلم من مختلف الملل تكون متضاربةً جدا، مع أنه لو كان تلقي العلوم الحقيقية من أرواح الموتى من خلال التمارين الروحية ممكنا لما وُجد في أنبائهم هذا الاختلاف الشديد. إذ كيف يعقل أن تخبر روح عيسى ال أساتذة اليوجا الهندوس خلاف ما تخبر أحدًا من الأرواحيين اليهود أو من أحدا النصارى. فها هو السيد إتكنسون الأمريكي- وهو من كبار علماء هذا الفن وصاحب مؤلفات عديدة – يقول صراحةً بأنه يطلع على الأمور السيئة والمنذرة، ولكنه لا يتلقى الأخبار السارة. فقوله هذا يشكل اعترافًا وتصديقًا لقول الله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. في حين أن الله تعالى يعلن في القرآن الكريم عن الأنبياء وما ترسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين (الكهف: ٥٧). . أي أن أولى مهام الأنبياء أن يدلوا بالأنباء الغيبية التي فيها أخبار سارة، أما الأنباء المنذرة فتأتي في المقام الثاني.