Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 569
الجزء الرابع ٥٧٠ سورة الإسراء التفسير : يقول الله تعالى لنبيه الله مشيرًا إلى أول المقامات المحمودة التي سينالها نتيجة دعائه وإنابته: سوف نخرج بك الآن - وفقًا للنبأ المذكور في حادث الإسراء - من مكة إلى مكان آخر سيكون مقامًا محمودًا لك؛ فعليك أن تنهمك من الآن في الدعاء والابتهال لهذا الأمر، وقل يا ربِّ، أَدخلني في تلك المدينة بحيث يكون دخولي فيها مباركًا في الظاهر والباطن، كما أخرجني من هذا المكان الذي أنا مقيم فيه حاليا أي مكة بحيث يكون خروجي أيضًا مباركًا ظاهرًا وباطنًا. . أي لا تدع الكفار ينجحون في نواياهم لأنهم يريدون طردي من الوطن ذليلاً مهانًا بحيث لا يبقى لي أي تأثير وكرامة بين القوم. وبالفعل استجاب الله هذين الدعاءين لنبيه ، إذ لم يتمكن الكفار من طرده على الوجه الذي أرادوه، وإنما هاجر هو بنفسه من مكة إلى المدينة في موعد مناسب بناء على توجيه إلهي. كما أن دخوله في "المقام المحمود" أيضًا كان دخولا مباركًا للغاية، حيث خلق الله تعالى هناك آلافا من الفراشات الروحانية التي ما برحت تطوف حول شمعة طلعته البهية، وتتطلع دائما إلى وجهه النوراني، والتي بلغ وَلَهُها به حدا لا نجد له نظيرا في العالمين. قد يعترض أحد على هذا المفهوم ويقول: كان خروج النبي النبي من مكة قبل دخوله في المدينة، فلماذا ذكر القرآن الدخول قبل الخروج؟ وجوابه: إن نبأ الخروج كان لا بد وأن يؤلمه ل ا لعدم علمه بمقامه الجديد بعد خروجه من مكة؟ فقدّم الله خبر الدخول على خبر الخروج رأفةً منه بنبيه الكريم، فزف له البشرى أولاً أنك ستصل إلى مقام مبارك عن قريب، ثم ذكر له الخبر المؤلم قائلاً: سوف تضطر للخروج من مكة. وهناك معنى آخر محتمل لهذه الجملة، وهو أن يكون الدخول إشارة إلى دخوله في مكة فاتحا، بينما يعني الخروج هجرته منها. وهنا أيضا يواجهنا نفس الاعتراض عن الترتيب لأن الهجرة كانت قبل الفتح لا بعدها؟ والجواب هو