Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 568
الجزء الرابع سورة الإسراء وأعماله ضبطا دقيقا، وقدمها للعالم. أليس صموده أمام الأعداء وإحرازه التعظيم والاحترام في نظر العقلاء معجزة عظيمة؟ وإذا كانت هذه العزة التي حازها ولا بعد اختبار تام لا يمكن أن تسمَّى مقاما محمودا فليس في الدنيا أي عزة يمكن أن تسمّى مقاما محمودا! الحق أن ما سُجِّل في يوم واحد من حياته الشريفة من أحداث لم يُحفظ مثله من حياة سائر الأنبياء مجتمعين. فماذا عسى أن نجد من أحوال هذه الشخصيات وقد اكتنف حياتها الغموض والخفاء بمرور الزمن. إذا فليس من المعقول أن أحد من أتباع الملل الأخرى زاعمًا أن نبيه لم يتعرض للطعن بقدر ما يتباهى تعرض له نبي الإسلام! وعندي أن الله تعالى قد قدّر لنبيه مقامات محمودةً عديدة، وأن أول مقام محمود تبوأه النبي بعد نزول هذه الآية هو المدينة المنورة. ذلك أن استيطانه بالمدينة تسبب في ذيوع صيته وانتشار ثنائه في العالم والدعاء المذكور في الآية التالية أيضًا يشير إلى الأمر نفسه. وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لى مِن لَّدُنكَ سُلْطَنَنا نَصِيرًا (3) شرح الكلمات : مُدخل: المدخل: مصدرٌ ميمى يقال: دخل يدخل دخولاً ومُدخلاً، وأيضًا: أدخلته إدخالاً ومُدحَلاً. وهو أيضًا اسم مفعول، وظرف زمان ومكان (التاج). صدق: الصدق : نقيضُ الكذب الفضلُ الصلاح؛ الجد؛ الشدة والصلابة. فإذا أضفت إليه قلت: رجلُ صدق أي نعْمَ الرجلُ (الأقرب). ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهرًا أو باطنا بصدق، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به (المفردات). راجع للمزيد شرح الآية رقم ٤ من سورة يونس.