Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 570 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 570

الجزء الرابع سورة الإسراء الجواب نفسه أنه تعالى زَفَّ له بشرى الفتح أوّلاً ليخفف عنه وطأة صدمة الهجرة. وسيعني المقام المحمود- على ضوء هذا المعنى- أنه بعد الفتح ستزول كل مطاعن الأعداء، وسيتجلى صدقه على العرب. وهذا ما حدث بالضبط. وقوله تعالى واجْعَلْ لى لدنك سلطانا نصيراً. . أي هَبْ لي من لدنك من غلبة تعينني على إنجاز ،مهماتي، ولا تعوقها. ذلك أن من الانتصارات ما يجلب على صاحبها الأضرار بدل المنافع؛ فعلم دعاء: يا رب، أعطني الغلبة التي تعينني على إنجاز مهماتي ولا تعوقها. هذا الدعاء يؤيد ما بينته من قبل من معنى الإسراء النبوي، ويوضح أن هذا الإسراء هجرة النبي إلى المدينة. من تعبير وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا : ۸۲ شرح الكلمات: زهَق زهق الباطلُ : اضمحل زهق الشيءُ: بطل؛ هلك (الأقرب) التفسير : تضمنت هذه الآية الإشارة إلى أنه ببداية الفترة المدنية سيزداد النبي ﷺ قوة إلى قوة، والعدو ضعفًا إلى ضعف، وسيضمحل الباطل يوما بعد يوم حتى يهلك، وسيقضى على الوثنية في الجزيرة العربية بفتح مكة قضاء نهائيا؟ من مزايا القرآن الفريدة أنه في كل مناسبة يختار كلمات ذات مدلولات عميقة بعيدة المدى. فمثلاً اختار هنا فعل زَهَقَ، بدل (هلك) أو (بطل)، لأن الفعلين الأخيرين لا يدلان على دمار تدريجي للباطل كما يدل عليه زهق، إذ يدل الزُّهوق على تطرق الضعف والاضمحلال شيئًا فشيئًا، إلى أن يتم الهلاك. وهذا بالضبط ما حصل بأهل مكة، إذ لم يصبهم الدمار دفعة واحدة، بل دب فيهم الضعف بالتدريج، إلى أن هلكوا تمامًا. إذن فكلمة زهق تبين أسلوب هلاكهم.