Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 440
الجزء الرابع ٤٤١ سورة بني إسرائيل البسيط، أما الآن فأريد التأكيد أن المراجع الأخرى أيضا قد سجلت المشروبات بالترتيب الذي أراه صحيحًا. فقد أخرج الطبراني وابن مردويه عن صهيب بن سنان قال: لما عُرض على رسول الله الله ليلةَ أُسري به الماء ثم الخمرُ ثم اللبنُ أَخَذَ اللبن" الخصائص الكبرى ج ۱ باب خصوصيته الإسراء، حديث صهيب ص ١٥٩). والرواية الواردة في الدر المنثور" أيضًا تدعم الترتيب الذي ذكره ابن كثير، لأن الترتيب الوارد فيها هو : الماء والخمر واللبن. إذن فبناء على هذه الشواهد كلها يمكن أن نجزم بأن الرواية التي نقلها ابن جرير كانت في الأصل بالترتيب الصحيح، ولكن في بعض النسخ حصل هذا الخطأ من الكاتب. سهو إن رواية ابن جرير هي أصح الروايات لأن محتوياتها تشكل شهادة داخلية على صحتها. اقرأوها مرة أخرى لتجدوا أن كل ما ورد فيها من وقائع وأحداث جــاء في تناسق وانسجام، وأن التأويلات التي ذكرها جبريل واضحة تمامًا ومدعمة من قبل القرآن الكريم. وعلى سبيل المثال، أوّلَ جبريلُ الماء بحطام الدنيا، وهذا حق، فإن الماء ينوب عن الدنيا، لأن به الحياة، كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (الأنبياء: ۳۱). وقال جبريل: "لو شربت الخمرَ لغويت وغوَتْ أُمَّتك". وهذا أيضًا حق، لأن الخمر رمز للأعمال الشيطانية لقول الله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: ٩١). وحين تناول رسول الله اول اللبن قال له جبريل: "أصبت يا محمد الفطرة"، ذلك لأن اللبن يتكون في ثدي الأم، ويكون خالصًا من أية شوائب، لذا يدل على الفطرة الصحيحة. ثم لاحظوا روعة الترتيب والتناسق بين ما عُرض على النبي ﷺ من مشروبات وبين من قابله في الطريق. فأول من مرّ به النبي هي العجوز التي عبّرها جبريل