Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 441
الجزء الرابع ٤٤٢ سورة بني إسرائيل بالدنيا، وكذلك أول ما عُرض عليه هو الماء الذي عبّره جبريل أيضا بحطام الدنيا، وهذا هو ما يعلنه القرآن الكريم أيضا في قول الله تعالى ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنْزَلْنَاهُ) (الكهف : ٤٦). ثم بعد العجوز رأى النبي الله في طريقه الشيطان، وبالترتيب نفسه عُرض عليه الخمر بعد الماء، ذلك تبيانًا بأن الخمر تدفع شاربَها إلى الغواية مثل الشيطان. وآخـــر مـــا رآه النبي ﷺ جماعة من الأنبياء الذين سلّموا عليه أي دعوا لـــه بالسلامة، وبالمثل عُرض عليه الله في آخر الأمر اللبن، وكان إشارةً إلى أن أمته ستحظى دائمًا بالعلوم الروحانية، وستنجو من الدمار. فكل ما في هذه الرواية من ترتيب جميل محكم وتعبيرات صحيحة رائعة يدل على أن راويها لا بد أن يكون قد سمع هذا الخبر من رسول الله. والآن أبين لكم مغزى الإسراء بناء على ما فهمته من القرآن الكريم والعلوم الروحانية. = إن الإسراء، في رأيي، كان كشفًا من الكشوف اللطيفة، وإليكم أدلتي: الدليل الأول : هو رواية أنس الهلهلهله التي أفضلها على باقي الروايات من حيث التفصيل. فقد جاء فيها أن النبي رأى في الطريق عجوزا، ثم شيئا يدعوه متنحيا عن الطريق، ثم خلقا من الخلائق، وبعد ذلك عُرض عليه الماء والخمر واللبن، فتناول اللبن، ثم قام جبريل اللي بتأويل هذه الأحداث كلها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : إذا لم يكن الإسراء كشفًا من الكشوف فلماذا قام جبريل بهذه التأويلات؟ وإذا كان النبي ﷺ قد أُسري بجسده المادي فلماذا رأى الدنيا على شكل عجوز؟ وهل في القرآن أو الحديث أن الدنيا امرأة أن عجوز في الحقيقة؟ فرؤية النبي الدنيا على صورة عجوز تدل صراحة على الإسراء كان كشفًا من الكشوف الروحانية اللطيفة، وإلا لقال النبي ﷺ الجبريل على الفور: لماذا تتكلف وتلجأ إلى التأويل، فقد رأيتُ هذه العجوز بأم عيني