Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 438 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 438

الجزء الرابع ٤٣٩ سورة بني إسرائيل فثبت من هذه الروايات بنوعيها أن الصحابة كانوا يستعملون كلمة "الإسراء" للحادثين. وبسبب هذا الاستعمال وبسبب اشتراك الحادثين في بعض الأسماء والأمور كان من السهل جدا أن يخطئ بعض الرواة فيظنوا الحادثين حادثا واحدا، مما أدى إلى الخلط بين روايات ،الحادثين فظن الذين أتوا بعدهم أن هذه التفاصيل إنما هي لحادث واحد فقط. كما أن النظرة الفاحصة في الروايات تؤكد وجود الخلط فيها. فمثلاً ورد في الروايات التي تذكر ذهابه له إلى السماء مرورًا بالقدس أنه لقي في القدس آدمَ وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، ولكن هذه الروايات نفسها تقول إنه صعد بعد ذلك ورأى هؤلاء الأنبياء في السماوات المختلفة، ولكنه لم يستطع أن يعرفهم فإذا كان هذان اللقاءان قد حصلا في حادث واحد فكيف وصل هؤلاء إلى السماوات المختلفة قبل النبي ؟ ثم كيف لم يتمكن النبي من معرفتهم وقد رآهم في القدس قبل قليل؟ إن هذا اللغز سيظل غير مفهوم، إلا إذا قلنا إن اللقاءين حصلا في حادثين مختلفين بينهما فاصل زمني، لذلك لم يستطع النبي الا الله أن يعرفهم لدى اللقاء الثاني. إذن فهذه الشهادة الداخلية أيضا تؤكد أن بعض الرواة خلطوا بين تفاصيل الحادثين المختلفين. وإن آراء بعض الأسلاف أيضا تدعم موقفي هذا حيث ورد: "ذهب كثيرون إلى أن الإسراء وقع مرتين، وجُمع بذلك بين اختلاف الواقع في الأحاديث. وممن اختار هذا القول أبو نصر القشيري وابن العربي والسهيلي. " (الخصائص الكبرى: فوائد في تعداد الإسراء ص ۱۸۰ و ۱۸۱) وأتناول الآن حادث الإسراء بشيء من التفصيل. أرى أن رواية أنس التي نقلها ابن جرير في تفسيره ترسم لنا أدق وأصح صورة للإسراء، حيث ورد: " عن أنس بن مالك قال لما جاء جبرئيل بالبراق إلى رسول الله ﷺ ضربت بذنبها، فقال لها جبرئيل: مَنْ يا براق! فوالله إنْ رَكبَك مثله. فسار رسول الله ﷺ فإذا هو بعجوز ناء عن الطريق أي على جنب الطريق، فقال: ما هذه يا جبرئيل؟