Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 433
الجزء الرابع ٤٣٤ سورة بني إسرائيل ولكن دون الإشارة إلى صعوده إلى السماء. مما يوضح جليا أن الحادثين منفصلان، ولذلك لم ير القرآن أية حاجة إلى ذكرهما معًا. وإلا أفليس عجيبا أن يسجل القرآن في المرة الأولى الجزء الأخير من الحادث الواحد، ثم بعد مضي ست سنوات يذكر الجزء الأول من الحادث نفسه!؟ الشهادة الثانية - إن أول شاهد على حادث الإسراء هو أم هانئ حيث بات النبي في بيتها ليلة أسري به. وتقول أم هانئ إن النبي ﷺ أخبرني بحادث إسرائه إلى بيت المقدس قبل أي شخص آخر، ثم قام ليخرج، فقلتُ: لا تحدّث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك. فقال : والله لأحدّثنهم، فأخبرهم" (الخصائص الكبرى ص (۲۷۹). وهناك سبعة من المحدثين على الأقل الذين نقلوا قول هذا الشاهد الأول أم هانئ، وبرواية عن أربعة أشخاص مختلفين؛ وكل هذه الروايات إنما تشير إلى ذهابه إلى القدس ثم رجوعه منها. فلو أن النبي كان أخبر أم هانئ عن ذهابه إلى السماء من القدس لتكلمت عن ذلك في مناسبة من المناسبات، ولكنها في كل مرة قالت إن النبي ﷺ أخبرني بأنه ذهب إلى القدس ورجع منها. مما يؤكد أن حادث إسرائها إلى القدس مختلف عن حادث راجه إلى السماء. معرا. الشهادة الثالثة - إن من الرواة من يذكر ذهاب النبي إلى السماء مباشرة دون ذهابه إلى القدس ومنهم من يذكر ذهابه و أولا إلى القدس ثم من هناك إلى السماء، ومنهم من قال بذهابه إلى القدس دون أي ذكر لصعوده إلى السماء، ولكن عديدا من الرواة صرحوا أن النبي الله رجع من القدس إلى مكة المكرمة. والظاهر أن القائلين بصعود النبي ﷺ إلى السماء رأسًا أيضًا قد شهدوا على كون المعراج حادثًا منفصلاً عن الإسراء، لأن القدس لا تقع في الطريق إلى السماء. وأصحاب هذه الرواية هم أنس ومالك بن صعصعة وأبو ذر مع العلم أن أبا ذر كان من الصحابة الذين أسلموا في أوائل الدعوة، وكان ممن سمع عن هذا الحادث في أول أمره.