Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 432 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 432

الجزء الرابع ٤٣٣ سورة بني إسرائيل حادث المعراج في رواية تقول: "جاءه ثلاثةُ نَفَرٍ قبل أن يوحى إليه. " (البخاري: التوحيد). وتحكي الرواية نفس الأحداث التي وقعت في المعراج، ولكنها لا تذكر ذهاب النبي ﷺ إلى القدس بل إلى السماء رأسًا، وأخيرًا تذكر حادث فرضية الصلوات. ويتبين من هذا الحديث أن حادث المعراج حصل قبيل مبعث النبي ﷺ أو لدى بعثته، ومعظم المحققين ذهبوا إلى أن ذلك الحادث لم يقع قبل البعثة بل حصل لدى البعثة، وأن الراوي أخطأ بسبب قرب الزمن. وأنا أيضًا أؤيد رأي هؤلاء المحققين، لأن الصلوات فُرضت في بداية الإسلام، إذ لم تمض سنة واحدة في الإسلام لم تكن فيها الصلاة، كما أن فرضية الصلوات قبل البعثة أمر مخالف للعقل. وأوجز القول مرة أخرى فأقول : إن الإسراء والمعراج حادثان منفصلان، وأن المعراج تم مرتين كما هو ظاهر من آيات سورة النجم، وكما تؤكد الأحاديث أيضًا، حيث ورد فيها أن أول المعراجين حصل في أوائل البعثة، ويمكن أن نقول إنه في ذلك المعراج نفسه وُضع الأساس للنبوة التشريعية أي التي فيها أحكام وأوامر، حيث فُرضت فيه الصلوات. أما المعراج الثاني فتم في السنة الخامسة بعد البعثة، أو يمكن أن نقول إن المعراج الثاني أيضا حصل قبل ذلك ولكنه ذكر في سورة النجم. وأما الإسراء فهو حادث منفصل تماما عن المعراج حيث وقع في السنة الحادية أو الثانية عشرة بعد البعثة حين كانت زوجة النبي السيدة خديجة الله عنها قد توفيت، وكان النبي يبيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب، كما هو ثابت من الأحاديث المتواترة والروايات التاريخية. بعد سرد الأدلة المسجلة في كتب التاريخ أتناول الآن الشهادات الواقعية التي تدل على كون الإسراء والمعراج حادثين منفصلين. الشهادة الأولى وهي من القرآن الكريم نفسه الذي سجل حادث المعراج في سورة النجم، ولكن دون أي إشارة إلى ذهاب النبي ﷺ إلى بيت المقدس. وعلى النقيض قد ذكر القرآن في سورة الإسراء صراحة ذهاب النبي ﷺ إلى القدس،