Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 389
الجزء الرابع ۳۸۹ سورة النحل وبالفعل فقد حل هذا العذاب بنوعيه بأهل مكة بعد هجرة النبي. فأما عذاب الخوف فهو نتيجة حتمية للحروب التي خاضوها ضد المسلمين، وأما عذاب الجوع فأصابهم لما وقع عديد من قوافلهم التجارية في أيدي المسلمين، وحين تركوا أموالهم في الحروب غنائم للمؤمنين. وقد استخدم القرآن هنا كلمة لباس إيماء إلى أن العذاب بنوعيه سيكون شديد الوطأة بحيث يترك آثاره على أبدانهم، فتخفّ أجسامهم، وتتغير ألوانهم، وكأن الخوف والجوع ملتصقان بهم التصاق الثياب بالأبدان؟ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَلِمُونَ ) هنا هي ١١٤ مكة. فيوضح التفسير : لقد زادت هذه الآية الموضوع وضوحًا، وأكدت أن القرية المشار إليها الله تعالى: لقد تمت الحجة على أهلها إذ بعثنا لتحذيرهم رسولاً من أنفسهم، ولم نبعثه من الخارج كيلا يقولوا: كيف نعرف صدقه من كذبه ولسنا بمطلعين على أحواله وسيرته، ولكنهم رغم معرفتهم بأخلاقه الحميدة وبنصحه لهم كذبوه، لذلك قررنا عقابهم بالعذاب. لقد أدان الله عمل الكفار هنا بجريمتين: الأولى أنهم كذبوا رسوله، والثانية أنهم كذبوا ما اختبروه بأنفسهم وشاهدوه بأم أعينهم، حيث أنكروا دعوى النبي ﷺ رغم علمهم أنه لم يكذب في حياته قط. وقال الله وهم ظالمون. . ليبيّن أن العذاب سيحيط بهم حتما على الله ظلمهم، بمعنى أنه لا يمكن أن ينجو هؤلاء الظالمون من العقاب، فيتحمل أولادهم تبعة أخطائهم، كلا، بل لا بد أن ينال الظالمون جزاء أعمالهم بأنفسهم.