Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 388
الجزء الرابع سورة النحل حدود الدولة الإسلامية. فقضى طليحة باقي أيام حياته مرابطا على الحدود، محاربًا الكفار في سبيل الله تعالى، وقضى نحبه مجاهدًا. لا شك أن ارتداده عن الإسلام كان عن عمد إلا أنني أرى أن سيدنا عمر به اقترح له هذه العقوبة مستدلا بالآية السالفة. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ وَامِنَةً مُطْمَهِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) شرح الكلمات: ضرب الله مثلاً: ضربه بيده أصابه وصدمه بها. ضربه بالسوط: جلده. وضرب له مثلاً : وصفه وقاله وبينه (الأقرب). رَغَدًا: رغد عيشه رغَدًا: طابَ واتّسع وعيشةٌ رَغْدٌ ورَغَدٌ: واسعةً طيبة (الأقرب). الكعبة من أذاقها : ذاق العذابَ والمكروه : نزَل به فقاساه أذاقه صيَّره يذوق (الأقرب). التفسير: تتضمن هذه الآية نبأ بفتح مكة، ذلك لأن الله تعالى قد سبق أن عقد المقارنة بين الكفر والإسلام وأخبر بمصير الفريقين فكان هناك احتمال أن يفكر أهل الكفر خطأ أن مكة لن تسقط في أيدي المسلمين لما تتمتع به من حرمة سماوية، حيث كانوا قد رأوا في الماضي القريب كيف أن الله وعمل حمى أصحاب الفيل جنود أبرهة. لقد أبطل الله تعالى هنا ما كان لدى الكفار من اطمئنان زائف معلنًا أن مكة أيضًا لن تؤوي مثل هؤلاء المجرمين، بل سوف يسلب الله أهلها الأمان الذي يتمتعون به ويسلّط عليهم عذاب الخوف والجوع، لأن تصرفاتهم حَرَمَتْهم رحمة الله تعالى.