Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 387 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 387

الجزء الرابع ۳۸۷ سورة النحل التفسير: لقد وردت كلمة (يوم هنا ظرفًا لقوله تعالى من قبل: إن ربك من بعدها لغفور رحيم. . أي في يوم القيامة الذي ستهتم فيه كل نفس بحسابها بكل جدية ولن تدخر وسعًا للتخلص من العقاب بأية وسيلة. . سيجد هؤلاء – الذين تخاذلوا ولم يُبدوا الشجاعة الإيمانية مؤقتاً ثم ما زالوا في الإصلاح والتوبة وبذل التضحيات طيلة الحياة كفارةً لخطئهم - الله غفورا رحيما. فلينظر الذين يستنتجون من آية الارتداد أن الإسلام يعلم الجبن. . إلى حجم التضحيات التي يطالب بها المرتدون. كيف يمكن للذي يدرك كبر هذه المسئولية أن يفكر في الارتداد؟ أنى للجبان أن يغادر وطنه، ويجاهد في سبيل الله، ويُوطّن نفسه على القيام بهذه الأعمال طيلة الحياة؟ إنه لا يوفق لهذه الأعمال العظيمة إلا الذي صَدَرَ عنه هذا التقصير لتساهل عابر ، أو الذي يتوب بعد ارتكاب الخطأ توبة صادقة. في عهد سيدنا عمر له أسلم أحد المرتدين المتنبئين هو طليحة بن خويلد أن ما عامله به عمرُ هو تفسير لهذه الآية. لقد خاض طليحة الأسدي، ويبدو بعض المعارك ضد المسلمين، ثم تاب وأراد أن يدخل في الإسلام، ولكن عمر الله لم يعف عنه. وتصادف بعدها أن اشتبك الصحابي شُرحبيل بن حسنة في إحدى أحد القادة الكافرين، وكان شُرَحْبيل نحيف الجثة وضعيفًا فيما يبدو، الحروب مع ولكنه كان ماهرًا في فن القتال بالسيف، فلما رأى الكافر أنه عاجز عن التغلب على شرحبيل ضربًا بالسيف تقدم وبطشه بيديه ورمی به الأرض. وكاد الكافر أن يجهز عليه بيد أن طليحة - الذي كان مسلماً بقلبه ولكنه كان لا يزال في صفوف الكفار لأن سيدنا عمر لم يقبل توبته - حين رأى هذا المشهد لم يستطع أن يكتم إيمانه أكثر، فبادر وضرب عنق صاحبه الكافر، وخلّص شُرَخبيل من الموت المحقق. وتأثر المسلمون من ذلك جدا وشفعوا الطليحة عند عمر الله بالعفو عنه. فقال عمر: سأعفو عنه شريطة أن يقضي باقي حياته في الجهاد مرابطا على