Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 378
الجزء الرابع ۳۷۸ سورة النحل أنت تعلم محمدا؟ قال: لا، بل هو يعلّمني. فالذي شكوا فيه هو عبد واحد، وإن كان يشتغل معه هناك عبد آخر في عمل السيوف. وثمة أمر آخر بالغ الأهمية ويمكن أن يرشدنا إلى الصواب وهو: أكانت التوراة والإنجيل قد تُرجما إلى العربية إلى ذلك الوقت أم لا ؟ وهل كانت هذه الترجمة العربية متداولة بحيث يتسنى للعبيد العاديين قراءتها أثناء عملهم؛ إذ لولا ذلك لما كان بإمكان أولئك العبيد أن يستفيدوا من عبارات الكتب التي لغتها اليونانية أو العبرية، كما لم يكن النبي ﷺ ليستفيد منها، إذ يخبرنا التاريخ أنه لم يكن بين المسلمين أحد يعرف اللغة العبرية إلا عبد الله بن سلام (مسلم: الحدود)، وأما اللغة اليونانية فلم يذكر التاريخ أن أحدًا منهم كان ملما بها، بحسب معلوماتي. وفيما يتعلق بالأمر الأول فإن بحثي يؤكد أنه لم تكن التوراة والإنجيل قد تُرجما إلى العربية حتى ذلك الزمن. وما دامت ترجمة التوراة والإنجيل أيضًا غير موجودة فما بالك بتيسر ترجمة الكتب الهامشية مثل كتاب التلمود وغيره التي تذكر الروايات اليهودية. وإليكم الأدلة المؤيدة لموقفى لم يكن لدى أهل الكتاب عادة لترجمة الكتاب المقدس" حتى ذلك الوقت، وإنما اتجهوا إلى ترجمته في القرن الثالث عشر الهجري؛ ولذلك نجد المفسرين المسلمين - الذين حصلوا كل علم من العلوم المعروفة ليستعينوا بها في تفسير القرآن الكريم - قد ذكروا عند الحديث عما ورد في أسفار أهل الكتاب روايات خرافية لا أثر لها في التوراة والإنجيل ذلك لأنه لم تتيسر لهم ترجمتهما العربية. إذ لو كانت ترجمتهما متيسرة فلا يتوقع من الأمة التي درست واستوعبت فلسفة اليونان ومنطقهم أن لا تقرأها؟ ۲- كما يتضح من الروايات الإسلامية أن التوراة والإنجيل لم يكونا متوفرين عندئذ إلا باليونانية أو العبرية؛ فقد ورد في صحيح البخاري عن ورقة بن نوفل: "قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب" (البخاري: كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي).