Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 376 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 376

الجزء الرابع ٣٧٦ سورة النحل يجب أن نضع هنا في الاعتبار أمرين: (أولاً): هل يمكن لهؤلاء المتهمين القيام بما رموا به؟ و (ثانيا) هل يمكن لهذا الكلام الذي يقال أنه من تأليف هؤلاء العبيد أن يؤلفه البشر؟ لقد ردّ القرآن الكريم على السؤال الأول بقوله فقد جاءوا ظلمًا وزورًا. أي أن الطاعنين قد ارتكبوا ظلمًا عظيمًا حين اتهموا هؤلاء العبيد المساكين بذلك. أفلا يرون أن هؤلاء العبيد قد تعرضوا بسبب إسلامهم إلى أشد العذاب؟ فكيف يمكن أن يعلم هؤلاء محمد الله القرآن، ثم يتحملوا من أجل هذا الكلام الملفق أنواع الاضطهاد ليل نهار فمنهم من نذروا للإسلام أرواحهم. ومنهم من استخرجت حدقات عيونهم. وكان بينهم زوجان قتلهما الكفار أبشع قتلة حيث طعنوا الزوجة بحربة في فرجها فماتت أمام عيني زوجها، وربطوا قدمي الزوج ببعيرين ونفروهما في اتجاهين معاكسين فانقطع المسكين قطعتين!!. كما عذبوا ابنهما أشد العذاب. وطالبهما الكفار أثناء التعذيب مرارا أن يكفرا بمحمد رسول الله الله حتى يُخلوا سبيلهما، ولكن الزوجين آثرا الموت على ترك الحق. الإصابة تحت "سمية"، وتفسير الرازي). إنه سيدنا ياسر. . سيد الأحرار الذي كان يُدعى عبدا. وكان هو الآخر من بين العبيد الذين اتهموا بتعليم النبي. هل يصدق العقل أن يؤلف هؤلاء القرآن لمحمد، ثم ينذروا من أجله أرواحهم تحت وطأة هذه المظالم البشعة؟ لا شك أن ثورة الغضب المؤقتة أعمت أبصار أهل مكة، فلم يبصروا الحقيقة، ولكن أليس في العالم المسيحي اليوم عين تبصر الواقع ولسان ينطق بالحق، فيرفع صوته احتجاجًا على هذا الاعتراض الغاشم الذي طالما ردده أعداء الإسلام؟ والجانب الآخر من السؤال هو: هل يمكن أن يكون هذا الكلام من تأليف هؤلاء العبيد؟ وقد رد عليه القرآن أن ما تسمّونه أساطير كتب الأولين فهي ليست قصصا، بل هي أنباء أدلى بها عالم غيب السماوات والأرض. . أي فيها