Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 318
الجزء الرابع كم هي ۳۱۸ سورة النحل مفعمة هذه الجملة بمشاعر الشفقة والتأسف ! فربنا القادر يتأسف على غفلة العباد التي أدّت بهم إلى العذاب بكلمات تنم عن محبته المتناهية! هذا، وعلاقة هذه الآية بما قبلها تكمن في أنها تمثل دليلاً آخر على ضرورة الوحي؛ ذلك لأن الإنسان يولد وهو لا يعلم شيئًا، ولكن الله يزوده بالأذن والعين والفؤاد التي تساعده على تحصيل العلم والمعرفة. فكل العلوم المادية إنما تتيسر للإنسان عبر هذه الوسائل، وليس بوسع أحد أن يقول: لا حاجة بي إلى هذه الوسائل التي خلقها الله، بل سأنال العلم بوسائل أخلقها بنفسي. فما دام الإنسان لا يقدر على تحصيل العلم المادي إلا بما خلق الله من وسائل، فكيف يسوغ له أن يرفض استخدام الوسائل التي خلقها الله تعالى لتحصيل العلم الروحاني؟ أليس من المستغرب أن كل ما يحققه الإنسان من شرف وكمال إنما يحققه باستخدام الوسائل التي هي عطية من الله ، من دون أن يرى في استخدامها د، أي عار، ولكنه عندما يُدعَى إلى استخدام الوسائل المماثلة في المجال الروحاني فيرد على هذه الدعوة بالإنكار قائلاً: ليس بي حاجة إلى هذه الوسائل، لأنني قادر على تحقيق الرقي الروحاني بدونها مع أن الحقيقة أنه ليس بوسع الإنسان أن يستغني عن الحواس المادية لكسب العلم المادي، كما لا يمكن له لكسب الكمال الروحاني أن يستغني عما خلقه الله بحكمته البالغة من وسائل روحانية. وقد ختم الله تعالى الآية بقوله لعلكم تشكرون لينبه أن الغرض من خلق هذه الحواس فيكم، أيها الناس، أن تقدروا نعم الله تعالى وتشكروه عليها، ولكنكم تأخذكم الكبرياء والغرور نتيجة هذه النعم، وتقولون لا حاجة بنا لأي تعليمات من الخارج! هذا، وقد ذكر الله تعالى الأذن أوّلاً ثم العين ثم الفؤاد، وبهذا الترتيب نفسه تساعد هذه الحواس الإنسان على زيادة معرفته؛ فالأذن هي التي تعمل في المولود قبل كل شيء لكسب المعرفة، ثم العين، ثم القلب أي القوة الفكرية. وهذا ما