Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 317
الجزء الرابع ۳۱۷ سورة النحل يُثبتوا بأن أتباع محمد ﷺ حين هاجموا كسرى الفرس أو قيصر الروم كانت إمبراطورية كل منهما في زوال وانحطاط، وكان نجم دولة المسلمين في صعود وارتفاع؛ ولكن ليس السؤال هنا : كيف كانت حالة الحكومة الإيرانية أو الرومية إزاء المسلمين حين هجم عليهما أتباع محمد ، وإنما السؤال: أي قوة كان يملكها محمد رسول الله وهو في مكة حين نبأ بانتصاره وهزيمة مناهضيه؟ وإذا كان الله تعالى هو الذي منحه القوة التي قلبت حكم الجزيرة العربية لصالحه من جهة، وأطاحت بعروش كسرى وقيصر من جهة أخرى، أفليس هذا بمعجزة؟ وإذا لم يكن هذا معجزة فما الذي يسمى معجزة إذن؟! وليكن معلوماً أن هذا النبأ قد أدلي به في أواخر الفترة المكية، وأن أول انتصار حققه المسلمون كان في معركة بدر. . أي بعد حوالي سنتين ونصف السنة أو وقد فتحت مكة بعد هذا النبأ بعشر سنين، ولكن كلمات النبأ تقول إن الفتح سيتم في لمح البصر أو هو أقرب؛ مما يوضح أن مثل هذه التعابير لا تؤخذ ثلاث، بحرفيتها، لأن القرآن الكريم لا يقصد بها إلا المستقبل القريب فحسب. ولقد لفت النظر إلى هذا الأمر لأن البعض يبدؤون بالطعن في بعض الأنباء عند قراءة مثل هذه الكلمات فيها، متجاهلين أساليب لغة الوحي كهذه. وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا لا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) التفسير: يقول الله تعالى: أيها الناس قد أخرجناكم من بطون أمهاتكم وأنتم لا تعلمون شيئا، وزودناك بالسمع والبصر والفؤاد لكي تتعلموا؛ ولكنكم لم تنتفعوا بنعمنا هذه، فلا بالعين رأيتم، ولا بالأذن سمعتم ولا بالفؤاد فكرتم ووعيتم.