Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 295
الجزء الرابع ۲۹۵ سورة النحل أن فرئًا، وأوسطه لبنا، وأعلاه دما راجع أيضا البحر المحيط، ابن كثير). مع الآية تقول إن الغذاء يتكون لبنًا بعد مروره بمرحلتي الفرث والدم، وهما الشيئان اللذان لا يرضى أحد بتناولهما، ولكن عندما يصير الغذاء لبنا يستسيغ الناس شربه بكل شهية ومتعة لأنه عندئذ يكون خالصا نقيًّا مما يوجد في الفرث من نجاسة وفي الدم من سموم. مع العلم أن هذه الآية لا تعني أن لا أحد يقدر على صنع اللبن ولو بكمية ضئيلة، فقد يتمكن الإنسان في المستقبل من صنع اللبن بمقدار قليل، ولكنه لا يستطيع تزويد الدنيا كلها بهذا الغذاء الهام. فإن الإنسان قد استطاع صنع المطر بتفاعل بعض الغازات، ولكن تلك القطرات القلائل من الماء لا يمكن أن تغني غناء الأمطار. كذلك لا غرابة لو تمكّن الإنسان في المستقبل من صنع اللبن من العلف، لأن تزويد البشر باللبن سيبقى منوطًا بالأنعام شأن الماء الذي هو منوط بالسحب. كما أن الآية تتضمن الإشارة إلى أن الإنسان يمكن أن يفسد غذاء الحيوان، لكن لا يقدر على صنع اللبن منه وبالمثل فيمكنه أن يتلاعب بتعاليم الأنبياء ويفسدها، لكنه غير قادر على تحويل ما يوجد في العقل الإنساني من الحقائق الفطرية غير الصافية إلى تعليم روحاني سام خالص من الشوائب. وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْتَب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ شرح الكلمات : الأعناب: جمع العنب وهو: ثمرُ الكَرم وهو طري، فإذا يبس فهو الزبيب (الأقرب).