Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 294
٢٩٤ سورة النحل الجزء الرابع العمل هو خارج نطاق قدرة الإنسان، وما دام الإنسان لا يقدر على تحويل الكلأ إلى لبن فكيف يستطيع أن يحوّل الميول الطبيعية غير المهذبة إلى تعليم سام. ضمير ثمة إشكال لفظي في الآية وهو أن الله تعالى قد استخدم في بطونه ولقد أجاب المفسرون الواحد للغائب مع م أنه راجع إلى الأنعام التي هي. عليه بوجهين: أحدهما أن ضمير الفرد ورد نظرًا إلى المعنى المذكور وليس إلى اللفظ بتقدير (بطون ما ذَكَرْنا)؛ وثانيهما أن الضمير راجع إلى كل فرد من جنس الأنعام (انظر تفسير فتح البيان. وكلا الوجهين صحيح وفق القواعد العربية. هذا، وتشكل هذه الآية برهانًا عظيمًا على أن الذي أنزل القرآن هو الذي خَلَقَ الكون أيضاً، ذلك أن كيفية تكون اللبن - كما ذكرتها الآية – لم تكن معروفةً لدى الإنسان في زمن نزول القرآن وعملية تكون اللبن تتم كما يلي: عندما يصل الغذاء من كرش الحيوان إلى أمعائه يتحول إلى الفرث، ومن هذا الفرث ما يتحول إلى الدم، ثم يصير بعض الدم لبنًا. وهذه الحقيقة لم يكتشفها الإنسان إلا بعد نزول القرآن بزمن طويل، ولذلك نجد المفسرين المتأخرين يشيرون إلى أخطاء المفسرين القدامى في بيان كيفية تكون الدم. غير أن ما ذكره المتأخرون أيضا لا ما أكدته البحوث العلمية، ولكن كلمات القرآن الكريم متطابقة مع الاكتشافات الحديثة وهي: أن الغذاء يصل من معدة الحيوان إلى الأمعاء، وهناك جزء لطيف من هذا الغذاء المهضوم يصل مباشرةً إلى القلب عبر العروق وينقلب لدى وصوله إلى الأوردة دما، وهناك جزء لطيف آخر يصل من المعدة مباشرة إلى الكبد، ثم ينصب في القلب عبر الأوردة ويصير دما؛ ولدى انصباب الدم في الضرع يحدث من التفاعل ما يحوّله إلى اللبن. يتفق تماما تماماً مع كان الناس في الماضي يجهلون هذه الحقيقة بحيث إن المفسرين القدامى قد عانوا مشكلة كبيرة في شرح هذه الآية، لأنهم ظنوا بحسب الأفكار السائدة في زمنهم أنه خلال تحول الغذاء إلى الفرث والدم يقع تفاعل يُنتج اللبن. فقد كتب صاحب الكشاف: "إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر في كرشها طَبَحَتْه، فكان أسفله