Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 291
الجزء الرابع ۲۹۱ سورة النحل. كالملائكة لما كانت ثمة حاجة لبعث نبي، بل لصار الجميع أنبياء يتلقون الوحي من رسلنا الملائكة، ولما كان هناك منكر ولا كافر. ولكن لم يصبح أهل الدنيا كلهم أبرارًا قط، وبالتالي لم يتوقف بعث الأنبياء من عند الله أيضًا. وبين بقوله تعالى وهدى ورحمة لقوم يؤمنون أنه يجب عليك يا محمد أن تسعى بالقرآن لإزالة الاختلاف من بين المختلفين في أمرهم من جهة، ومن جهة أخرى عليك أن تسعى لكي يعمل المؤمنون بالقرآن ليزدادوا رحمةً وزلفى عند الله تعالى. وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَالِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ד التفسير : الماء هنا يعني الوحي، والدليل على ذلك أن الله كل قد قال بعد الحديث عن نزول الماء إن في ذلك لآيةً لقوم يسمعون؛ ونزول الماء المادي لا يكون آية لقوم يسمعون، إنما هو آية لقوم يشاهدون ويتدبرون فيدركون. فكلمة يسمعون) توضح جليًّا أن المراد من الماء هنا هو الوحي. فالله تعالى يلفت الأنظار إلى وحي الأنبياء السابقين موضحًا كم من مرة أنزلنا من السماء الماء الروحاني فأحيينا به العالم، ولو أنكم سمعتم أخبار الأنبياء الذين خلوا من قبل لصدقتم بما نزل إليكم من الحق. وقد جاء بقوله تعالى فأحيا به الأرض كدليل على كون القرآن هدى ورحمة حيث بين أن الوحي ما دام قد أحيا الموتى في الماضي فلم لا يكون القرآن سبب هدى ورحمة وحياة للمؤمنين. إن ما وقع في الماضي لا بد أن يقع اليوم.