Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 290
الجزء الرابع ۲۹۰ سورة النحل لا وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ هُمُ الَّذِي اخْتَلَ وا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) التفسير: يقول الله تعالى: هناك سبب آخر لنزول الوحي ألا وهو الاختلاف من الشديد الموجود بين الناس فيما يتعلق بالأخلاقيات والدين. هل كان هناك سبيل لرفع هذه الاختلافات بينهم إلا أن يأتيهم العلم اليقيني من عنده ؟ ولقد نزل هذا الكتاب بهذا العلم اليقيني. فلو أدرك الناس أن هذا الوحي نزل من عند الله تعالى أمكنهم إزالة هذه الاختلافات وإلا فكيف يتخلون عن موقفهم وكل واحد يرى بطبعه أن موقفه أفضل من موقف غيره؟ كما أن هذه الآية توجه اللوم إلى الكفار على قولهم : ما الحاجة إلى بعث نبي جديد وقد ظهر أنبياء كثيرون من قبل. إنهم لا يفكرون أن أعمالهم هي التي استدعت بعث هذا النبي الجديد، إذ تركوا الحق واختلفوا. لو لم يختلفوا لما كانت هناك حاجة لظهور نبي جديد. الغريب أنهم رغم إصابتهم بمرض الاختلاف يعترضون على مجيء طبيب أرسله الله وعمل ليعالجهم من مرضهم هذا! قد يعترض أحد على المعنى الذي ذكرته آنفًا ويقول: لنفترض أن الناس ظلوا عاملين بشرع موسى ال من دون أن يختلفوا فيه، أما نزلت الشريعة الكاملة عن طريق نبينا الكريم ؟ والجواب: إن هو إلا افتراض لا يمت إلى الحقيقة بصلة، لأن الناس ما كانوا لينتهوا في الواقع العملي عن الاختلاف، وبالتالي لم يكن بد من نزول هذه الشريعة الكاملة. ولو سلمنا جدلاً بإمكانية وقوع هذا المستحيل فقد سبق أن أجاب الله على وعمل ذلك أيضا بقوله قُلْ لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم السماء ملكًا رسولا (الإسراء: ٩٦) أي لو أن كل البشر صاروا صالحين من